المخلوط بأنّه المبيع ، فكأنّه هلك ، بخلاف الثوب والسويق .
ومن هذا الفرق خرّج بعضهم في المزج بالمثل والأردأ قولاً آخَر : إنّه
ينقطع به حقّ الرجوع ، وأيّد ذلك بأنّ الحنطة المبيعة لو انثالت عليها أُخرى
قبل القبض ، ينفسخ المبيع على قول ؛ تنزيلاً له منزلة التلف ( 1 ) .
والمعتمد عندنا وعندهم ( 2 ) أنّ الخلط بالمثل والأردأ لا يمنع الرجوع ،
على ما سبق . ويفارق اختلاط المبيع قبل القبض ؛ لأنّ الملك غير مستقرّ ،
فلا يبعد تأثّره بما لا يتأثّر الملك المستقرّ .
وعلى قول المزني بالرجوع في صورة المزج بالأجود ، فيه قولان
للشافعي في كيفيّة الرجوع :
أصحّهما عندهم : أنّه يكون شريكاً مع المفلس بقدر قيمة مكيله ،
فيباع المكيلتان ، ويقسّم بينهما على قدر القيمتين ، كما في صبغ الثوب .
والثاني : أنّ نفس المكيلتين يقسّم بينهما باعتبار القيمة ، فإذا كانت
المكيلة المبيعة تساوي درهماً والمخلوطة درهمين ، أخذ من المكيلتين
ثلثي مكيلة ( 3 ) .
وقد خرّج بعضهم هذا الخلافَ على أنّ القسمة بيع أو إفراز حقٍّ ؟ إن
قلنا : إنّها بيع ، لم يقسّم عين الزيت ؛ لما في القسمة من مقابلة مكيلة بثلثي
مكيلة . وإن قلنا بالثاني ، فيجوز ، وكأنّه أخذ بعض حقّه وترك البعض ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 98 ، الوسيط 4 : 31 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 57 ،
روضة الطالبين 3 : 402 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 57 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 333 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 98 ، حلية العلماء 4 :
515 ، الوسيط 4 : 32 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 57 - 58 ، روضة الطالبين 3 :
402 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 58 .