ومنهم مَنْ قال : هو على القولين السابقين ( 1 ) في أنّ الغرماء هل
يحلفون إذا ادّعى حقّاً وأقام شاهداً ولم يحلف ؟
والأوّل أصحّ عندهم ؛ لأنّ اليمين هنا وجبت عليهم ابتداءً ، وثَمَّ
ينوبون عن المفلس ، واليمين لا تجري فيها النيابة ( 2 ) .
وفي مسألتنا : الأصل أنّ هذا الطلع قد تعلّقت حقوقهم به ؛ لكونه في
يد غيرهم ومتّصل ، فعليه التخلية ، والبائع يدّعي ما يزيل حقوقهم عنه ،
فأشبه سائر أعيان ماله .
وما به النظر في انفصال الجنين وفي ظهور الثمار بالتأبير إلى حال
الرجوع دون الحجر ؛ لأنّ ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع .
مسألة 365 : لو كان المبيع أرضاً ، فإن كانت بيضاء ، كان له الرجوعُ
عند الإفلاس بها . فإن زرع المشتري الأرضَ قبل الحجر ، كان له الرجوعُ
في الأرض ، والزرع للمفلس ؛ لأنّه عين ماله ، وليس الزرع ممّا يتبع الأرض
في البيع فأولى أن لا يتبعها في الفسخ .
وكذا لو باعه حائطاً لا ثمر فيه ثمّ أفلس وقد أُبّرت النخلة ، لم يكن له
الرجوعُ في الثمرة ؛ لأنّها لا تتبع الأصل في البيع ، فكذا في الفسخ .
إذا ثبت هذا ، فإنّه ليس لبائع الأرض ولبائع النخل المطالبةُ بقلع الزرع
ولا قطع الثمرة قبل أوان الجذاذ والحصاد - وبه قال الشافعي وأحمد ( 3 ) - لأنّ
المشتري زرع في أرضه بحقٍّ ، وكذا طلعه على النخل بحقٍّ ، فلم يكن لأحد
هامش
( 1 ) في ص 38 - 39 ، ضمن المسألة 286 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 51 ، روضة الطالبين 3 : 398 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 333 ، الحاوي الكبير 6 : 283 - 284 ، التهذيب
- للبغوي - 4 : 91 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 52 ، روضة الطالبين 3 : 398 ،
المغني 4 : 510 ، الشرح الكبير 4 : 525 .