قبل تصديق البائع أو بعده وقلنا : إنّهم لا يُجبرون على أخذ الثمرة ، وإلاّ فهُمْ
يرفعون ( 1 ) الضرر عن أنفسهم بشهادتهم ؛ إذ يُجبرون على أخذها ويضيع
عليهم بأخذ البائع .
ولو صدّق بعضُ الغرماء البائعَ وكذّبه بعضُهم ، فللمفلس تخصيص
المكذّبين بالثمار .
ولو أراد قسمتها على الجميع ، فالأقرب : أنّه ليس له ذلك ؛ لأنّ مَنْ
صدّق البائعَ يتضرّر بالأخذ ؛ لأنّ للبائع أخذ ما أخذه منه ، والمفلس
لا يتضرّر بأن لا يصرف إليه ، لإمكان الصرف إلى المكذّبين ، بخلاف ما إذا
صدّقه الكلُّ ، وهو أحد قولي الشافعي .
والثاني : أنّه له ذلك ، كما إذا صدّقوه جميعاً ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فإذا صرف إلى المكذّبين ولم يف بحقوقهم ،
فيضاربون المصدّقين في سائر الأموال ببقيّة ديونهم مؤاخذةً لهم بزعمهم ،
أو بجميع ديونهم ؛ لأنّ زَعْم المصدّقين أنّ شيئاً من دَيْن المكذّبين لم يتأدّ ؟
للشافعيّة وجهان ، أظهرهما عندهم : الأوّل ( 3 ) .
وجميع ما ذكرناه فيما إذا كذّب المفلس للبائع ، أمّا لو صدّقه المفلس
على سبق الفسخ للتأبير ، نُظر فإن صدّقه الغرماء أيضاً ، قضي له .
وإن كذّبوه وزعموا أنّه أقرّ عن مواطأة جرت بينهما ، فعلى القولين
الجاريين فيما لو أقرّ بعين مال أو بدَيْن لغيره ، فإن قلنا : لا نفوذ ؛ لأنّ
حقوق الغرماء تعلّقت بالثمن ظاهراً ، فلم يُقبل إقراره ، كما لو أقرّ بالنخل ،
فللبائع تحليف الغرماء على أنّهم لا يعرفون فسخه قبل التأبير .
هامش
( 1 ) الظاهر : " يدفعون " .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 51 ، روضة الطالبين 3 : 398 .