وسيأتي مزيد بحث في باب الغصب إن شاء الله تعالى .
ويجري مثل هذا الخلاف في العصير إذا تخمّر في يد المشتري ثمّ
تخلّل ( 1 ) .
مسألة 362 : لا فرق في الرجوع بالعين دون الزيادة المنفصلة بين أن
تكون الزيادة قد نقص بها المبيع وأن لا تكون ، ولا فرق أيضاً بين أن تزيد
قيمة العين لزيادة السوق أو تنقص في جواز الرجوع فيها ، وقد بيّنّا أنّ
العلماء أطبقوا على أنّ الزيادة للمفلس .
ونُقل عن مالك وأحمد بن حنبل في رواية : أنّ الزيادة للبائع
كالمتّصلة ( 2 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّها زيادة انفصلت في ملك المشتري ، فكانت له .
ولقوله ( عليه السلام ) : " الخراج بالضمان " ( 3 ) وهو يدلّ على أنّ النماء
للمشتري ؛ لكون الضمان عليه .
والفرق بين المتّصلة والمنفصلة ظاهر ؛ فإنّ المتّصلة تتبع في الردّ
بالعيب ، دون المنفصلة ، فيبطل القياس .
ولو اشترى زرعاً أخضر مع الأرض ففلس وقد اشتدّ الحَبّ ،
لم يرجع في العين - عندنا - للزيادة .
والشافعيّة طرّدوا الوجهين ، وبعضهم قطع بالرجوع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 47 ، روضة الطالبين 3 : 395 .
( 2 ) المغنى 4 : 507 ، الشرح الكبير 4 : 518 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ، سنن أبي داوُد 3 : 284 / 3508 - 3510 ، سنن
الترمذي 3 : 581 - 582 / 1285 و 1286 ، سنن النسائي 7 : 255 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 47 ، روضة الطالبين 3 : 395 .