فلمّا لم يكن كذلك علمنا أنّ المانع من الرجوع كون الزيادة للمرأة . ولأنّه
لا يمكن فصلها وكذا ( 1 ) هنا بل أولى ؛ فإنّ الزيادة يتعلّق بها حقّ المفلس
والغرماء ، فمنع المشتري من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها على
الغرماء الذين لم يصلوا إلى تمام ديونهم والمفلسِ المحتاج إلى تبرئة ذمّته
عند اشتداد حاجته .
تذنيب : لو زاد الصداق زيادةً متّصلة ثمّ أعسرت الزوجة فطلّقها
الزوج ، فالأقرب عندي : أنّه يرجع في العين ، ويضرب بالقيمة مع الغرماء .
وقال الشافعي : يرجع في نصف العين زائدةً ، ولا يضرب بالقيمة مع
الغرماء ، كما تقدّم .
الثاني : الزيادة المنفصلة من كلّ وجه ، كالولد واللبن وثمر الشجرة .
وهنا يرجع البائع في الأصل خاصّةً دون الزوائد ، بل تسلم الزوائد للمفلس ،
ولا نعلم فيه خلافاً - إلاّ من مالك ( 2 ) - لأنّه انفصل في ملك المفلس ،
فلم يكن للبائع الرجوع فيه ، كما لو وجد بالمبيع عيباً ، فإنّه يردّه ، دون
النماء المنفصل ، كذا هنا .
نعم ، لو كان الولد صغيراً ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّه إن بذل قيمته ، فذاك ، وإلاّ بِيعا معاً ، وصَرف ما يخصّ
الأُمّ إلى البائع ، وما يخصّ الولد للمفلس ( 3 ) .
قال بعض الشافعيّة : قد ذكرنا وجهين فيما إذا وجد الأُمّ معيبة وهناك
ولد صغير : أنّه ليس له الردّ ، وينتقل إلى الأرش ، أو يُحتمل التفريق
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : " فكذا " بدل " وكذا " .
( 2 ) المغني 4 : 507 ، الشرح الكبير 4 : 518 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 46 ، روضة الطالبين 3 : 394 .