وفرقٌ بينهما ؛ لأنّ الدَّيْن ثبت فيه باختيار السيّد ، وفي صورة النزاع
إنّما أذن له في التجارة ، ولم يأذن له في تأخير الثمن في ذمّته .
ويخالف أيضاً النفقة في النكاح حيث تعلّقت بكسبه ؛ لأنّ إذن السيّد
في النكاح يتضمّنها ، وهُنا لا يتضمّن إذنه ، وإنّما أذن له في التجارة وطلب
الفائدة ، دون المداينة والخسران .
وقال أحمد بن حنبل : يتعلّق بذمّة السيّد ؛ لأنّه أذن له في التجارة ،
فقد غرّ الناس بمعاملته ، وأذن له فيها ، فصار ضامناً ( 1 ) .
وليس بصحيح ؛ لأنّ السيّد لم يضمن عن عبده ، ولا في ذلك غرر ،
وإنّما أذن له في التجارة ، وهذا لا يتضمّن تعديله ولا إثبات وفائه ، ويبطل
بمن باع رجلاً معسراً وعامَلَه ، فإنّه قد غرّ الناس ولا يضمن .
النظر الثالث : في قضاء ديونه .
مسألة 82 : ديون معاملات المأذون تؤخذ ممّا في يده من مال
التجارة ، سواء فيه الأرباح الحاصلة بتجاراته ورأس المال .
ولو أدّاه السيّد ، جاز .
وهل تؤدّى من كسبه بغير طريق التجارة ، كالاصطياد والاحتطاب ؟
مقتضى مذهبنا ذلك ؛ لأنّ جميع ذلك ملك السيّد .
وللشافعيّة وجهان :
هذا أحدهما ، كما يتعلّق به المهر ومُؤن النكاح ، إلاّ أنّ الشافعيّة قالوا :
ما فضل من ذلك يكون في ذمّته إلى أن يعتق .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 322 ، حلية العلماء 5 : 362 .