وأظهرهما عندهم : لا يرجع ؛ لأنّ المؤدّي بعد العتق كالمستحقّ
بالتصرّف السابق على الرقّ ، وهذا كالخلاف في السيّد إذا أعتق العبد - الذي
آجره - في أثناء مدّة الإجارة هل يرجع بأجرة مثله للمدّة الواقعة بعد
العتق ؟ ( 1 )
مسألة 80 : لو سلّم إلى عبده ألفاً للتجارة فاشترى بالعين شيئاً ثمّ
تلف الألف في يده ، انفسخ العقد ، كما لو تلف المبيع قبل القبض .
وإن اشترى في الذمّة على عزم صرف الألف في الثمن ، فالأقرب : أنّه
لا يجب على السيّد دفع البدل ؛ لأنّه أذن بالمعاملة بما دفعه ، وهو ينصرف
إلى الشراء بالعين ، لكنّ السيّد إن دفع ألفاً آخَر ، أمضى العقد ، وإلاّ فللبائع
فسخ العقد ، وهو أحد أقوال الشافعيّة .
والثاني : أنّه ينفسخ العقد ، كما لو اشترى بالعين ؛ لأنّ المولى حصر
إذنه في التصرّف في ذلك الألف وقد فات محلّ الإذن ، فبطل البيع .
والثالث : أنّه يجب على السيّد ألفٌ آخَر ؛ لأنّ العقد وقع له ، والثمن
غير متعيّن ، فعليه الوفاء بإتمامه ( 2 ) .
ولا بأس به إن كان السيّد قد أطلق له ذلك ، بل هو المتعيّن حينئذ ،
وإلاّ فالوجه ما قلناه .
وللشافعيّة وجهٌ رابع ، وهو : أن يكون الثمن في كسب العبد ( 3 ) .
وكذا لو دفع إلى عامل القراض ألفاً للقراض ، فاشترى العامل بمال
في الذمّة وتلف الألف عنده ، هل يجب على ربّ المال ألفٌ آخَر ، أو
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 200 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 370 ، روضة الطالبين 3 : 227 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 370 ، روضة الطالبين 3 : 227 .