مسألة 85 : لو أذن السيّد لعبده في أنّه يضمن عن إنسان مالاً ،
فضمنه ، تعلّق المال بذمّة العبد ؛ لأنّه ثبت برضا مَنْ له الحقّ ، وهو أحد
وجهي الشافعيّة . والثاني : يتعلّق بكسبه ، ويكون بمنزلة المهر والنفقة ؛ لأنّه
أذن في سببه ( 1 ) .
مسألة 86 : قد بيّنّا أنّه لا يُقبل إقرار العبد - سواء كان مأذوناً له أولا -
بقصاص ولا حدٍّ ولا في مال في حقّ سيّده .
وقال الشافعي : يُقبل في الجناية والحدّ ( 2 ) .
وعندنا إذا صدّقه السيّد ، الأقرب : القبول .
فإذا ثبت القبول مطلقاً أو بتصديق السيّد ، فولىّ الجناية مخيّر بين
القصاص والعفو مطلقاً .
وعند الشافعي على مال ( 3 ) .
ونحن إنّما نثبت له العفو على المال مع رضا الجاني .
قال بعض الشافعيّة : على القول بأنّ الجناية توجب أحد الأمرين إذا
اختار الملك ، كان فيه وجهان بناءً على القولين في المسروق .
لا يقال : لا يثبت العفو على مال ؛ لأنّه يوجب التهمة ، لإمكان أن
يواطئ العبد مَنْ يقرّ له بالعمد ليعفو عنه .
لأنّا نقول : إنّه أقرّ بالعمد الموجب للقصاص ، وذلك لا تهمة فيه ؛
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 183 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 147 - 148 ، روضة الطالبين 3 : 476 .
( 2 ) الأُم 6 : 217 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 344 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 560 ،
الحاوي الكبير 5 : 372 ، حلية العلماء 5 : 361 ، و 8 : 326 ، العزيز شرح الوجيز
5 : 277 ، روضة الطالبين 4 : 6 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 560 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 ، روضة الطالبين 4 :
6 .