الفارغ مضمون بالدَّيْن وإن لم يبق مشغولاً بالدَّيْن ، ألا ترى أنّه محبوس به ،
فيهلك ذلك النصف بنصف الدَّيْن المؤدّى حتى يجب على المرتهن ردّ
ذلك النصف الذي اخذ ؛ لأنّه بيّن أنّ الاستيفاء وقع مكرّراً ؛ لما مرّ من أنّه
يصير مستوفياً عند الهلاك بالقبض السابق ، ثمّ يهلك النصف بما فيه ، وهو
ثلث النصف ، فلهذا قلنا بأنّها تهلك بثلثي الدَّيْن ؛ إذ نصف الدَّيْن مع ثلث
النصف يكون ثلثي الدَّيْن ( 1 ) .
ولو زاد أمةً قيمتها خمسمائة فولدت الزيادة ولداً ثمّ ولدت الجارية
ولداً ، يُقسّم الدَّيْن أوّلاً بين نصف الجارية وبين الزيادة ، فما أصاب الزيادة
يُقسّم بينها وبين ولدها على قدر قيمتها ، وما أصاب نصف الجارية يُقسّم
بينها وبين ولدها .
ولو وجد المرتهن نصف المقبوض رضاضاً أو سيوفاً ، تكون الزيادة
رهناً تبعاً للأمة يُقسّم الدَّيْن بينهما نصفين ؛ لأنّ الاستيفاء لم يصح ، لأنّهما
ليسا من جنس الدراهم فصحّ الاستيفاء .
ولو رهن أمتين قيمة كلّ واحد ألف فولدت إحداهما ولداً قيمته ألف
فماتت الأُمّ وبقي الولد ، يُقسّم الدَّيْن بين الأمتين نصفين ثمّ ما في الأُمّ
يُقسّم بينها وبين ولدها نصفين ، فسقط بهلاك الأُمّ ربع الدَّيْن ، وبقي في
الولد ربعه ، وفي الأمة الحيّة نصفه .
وهذا مبنيّ على أُصول ممنوعة .
مسألة 255 : لو رهن عبداً - يساوي ألفاً - بألف ثمّ أعطاه عبداً آخَر
يساوي ألفاً مكان الأوّل ، خرج الأوّل عن الرهن بالتقايل .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 159 .