كذلك ، يبطل الرهن ، ويبقى الدَّيْن إلاّ بقدر ما استوفى ، كذا هنا ( 1 ) .
وهذا كلّه عندنا ساقط ؛ لما عرفت من أنّ الرهن أمانة .
ولو قتل العبد المرهون قتيلاً خطأً ، فلا ضمان على المرتهن عندنا .
وقال أبو حنيفة : يضمن ؛ لأنّ العبد في ضمانه ، ويقال للمرتهن : أفد
العبد من الجناية ، وليس للمرتهن أن يدفع العبد ؛ لأنّ الدفع تمليك ، وهو
لا يملك التمليك ، فإذا فداه ، ظهر المحلّ ، وبقي الدَّيْن على حاله ،
ولا يرجع على الراهن بشئ من الفداء عنده ؛ لأنّ الجناية حصلت في
ضمانه ، فكان عليه إصلاحها .
وإن أبى المرتهن أن يفدي ، قيل للراهن : ادفع العبد أو أفده بالدية ؛
لأنّ ملك الرقبة للراهن ، وإنّما بذل المرتهن الفداء لقيام حقّه . فإن أبى عن
الفداء ، طُولب الراهن بحكم الجناية ، ومن حكمها التخيير بين الدفع
والفداء ، فإن اختار الدفع ، سقط الدَيْن ؛ لأنّ العبد استُحقّ لمعنى في ضمان
المرتهن ، فصار كالهلاك . وكذا إن فدى ، لأنّه استخلص لنفسه بالفداء ،
وكان الفداء على المرتهن ، فصار العبد كالحاصل له بعوض كأنّه اشتراه من
وليّ الجناية ( 2 ) .
مسألة 253 : تجوز الزيادة في الرهن بأن يرهن ثوباً قيمته عشرة بعشرة
ثمّ زاد الراهن ثوباً آخَر ليكون مرهوناً مع الأوّل بعشرة ، وأنّ الثوبين يكونان
رهناً بكلّ الدَّيْن .
وكذا تجوز الزيادة في الدَّيْن بأن يرهن عبداً بألف ثمّ يقترض ألفاً
هامش
( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 151 - 152 .
( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 45 ، بدائع الصنائع 6 : 164 - 166 ، الهداية - للمرغيناني - 4 :
152 - 153 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 102 .