باعتبار الماليّة دون العين ، فإنّه ضمان الاستيفاء ، والماليّة تنتقص بنقصان
السعر ، كما تنتقص بنقصان [ العين ] ( 1 ) ( 2 ) .
احتجّ أبو حنيفة بأنّ نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس فيه ،
وهذا غير معتبر في شيء من العقود ، ولهذا لا يثبت الخيار للمشتري
بنقصان السعر ، ولا يُسقط شيئاً من الثمن .
ولو انتقص سعر المغصوب ، لا يضمن الغاصب شيئاً ، بخلاف
نقصان البدن ؛ لأنّ يد الراهن يد الاستيفاء ، وبفوات جزء منه يفوت
الاستيفاء ، فإذا لم يسقط شيء من الدَّيْن بنقصان السعر بقي مرهوناً بكلّ
الدَّيْن .
ولو قتله حُرٌّ ، غرم قيمته مائة ؛ لأنّ المتلف تُعتبر قيمته يوم الإتلاف ؛
لأنّ الجابر بقدر الفائت ، فيقبض المرتهن قضاءً بمثلها من الدَّيْن ، لأنّه ظفر
بجنس حقّه ، ولا يرجع على الراهن بشئ من تسعمائة ؛ لأنّ الفضل على
المائة تلف في ضمان المرتهن ، فصار هالكاً بالدَّيْن ؛ لأنّ يد المرتهن يد
استيفاء ، وبالهلاك يتقرّر الاستيفاء ، وقد كانت قيمته في الابتداء ألفاً ، فيصير
مستوفياً للكلّ من الابتداء ، وصار كما لو هلك الرهن ، فإنّه يسقط كلّ
الدَّيْن .
ولو باعه بمائة هي قيمته المتنازلة ، أو قال له : بِعْه بما شئت ، فباعه
بمائة وإن كانت قيمته ألفاً ، صحّ عند أبي حنيفة وصاحبَيْه ، فيصير المرتهن
وكيلَ الراهن لما باعه بإذنه ، وصار كأنّ الراهن استردّه وباعه بنفسه ، فلو كان
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " العيب " والصحيح ما أُثبت .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 151 .