لأنّا نقول : إنّه سلّمه إليه على أنّه أمين في قبضه [ و ] ( 1 ) تسليمه إلى
المرتهن ، فلم يجب بذلك عليه ضمان .
وأمّا المرتهن فقد بانَ له أنّ عقد الرهن كان فاسداً ، فإن كان مشروطاً
في بيع ، ثبت له الخيار فيه ، وإلاّ سقط حقّه . وأمّا المشتري فإنّه يرجع
بالثمن في تركة الراهن .
وكذا الحكم في المفلَّس إذا حجر عليه الحاكم ونصب عَدْلاً فباع شيئاً
من ماله وتلف في يده الثمن ثمّ بانت العين مستحقّةً .
وللشافعي قولان في أنّه هل يقدَّم على المرتهن وسائر الغرماء ؟
أحدهما : أنّه يكون أُسوة الغرماء .
واختلفت الشافعيّة على طريقين :
منهم مَنْ قال : في المسألة قولان :
أحدهما : يقدَّم حقّ المشتري ؛ لأنّه لم يضرّ بثبوته في ذمّة المفلَّس
ولا الراهن . ولأنّه إذا لم يقدّم حقّه امتنع الناس من شراء مال المفلَّس ،
ويؤدّي ذلك إلى الإضرار .
والثاني : يكون أُسوةً للغرماء ؛ لتساويهم في ثبوت حقّهم في الذمّة ،
فاستووا في قسمة ماله بينهم ( 2 ) .
وما قالوه من عدم الإضرار يبطل بحقّ المجنيّ عليه . وما ذكروه من
الإضرار قيل ( 3 ) : نادر ، ولا يمنع من ابتياعه ، كما لا يمنع الأخذ من [ الشفعة ] ( 4 )
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 141 - 142 و 330 - 331 .
( 3 ) لم نتحقّق القائل .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " من الشفعة " . والصحيح ما أُثبت .