الفصل الخامس : في وضع الرهن على يد العَدْل
مسألة 182 : يجوز أن يشترط المتراهنان وضع الرهن على يد أحدهما
أو ثالث غيرهما ، سواء تعدّد أو اتّحد ؛ عملاً بقوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند
شروطهم " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنّ ذلك العَدْل يكون وكيلاً للمرتهن نائباً عنه في
القبض ، فمتى قبضه صحّ قبضه - وبه قال علماؤنا ، وجماعة الفقهاء ، منهم :
عطاء وعمرو بن دينار ومالك والثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق
وأبو ثور وأحمد وأصحاب الرأي ( 2 ) - لأنّه قبض في عقد ، فجاز فيه التوكيل ،
كسائر القبوض .
وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وداوُد وابن أبي ليلى : لا يكون
مقبوضاً بذلك ؛ لأنّ القبض من تمام العقد يتعلّق بأحد المتعاقدين ،
كالإيجاب والقبول ( 3 ) .
والفرق بينه وبين القبول : أنّ الإيجاب إذا كان لشخص كان القبول
منه ؛ لأنّه مخاطَب . ولو وكّل في الإيجاب والقبول قبل أن يوجب له ، صحّ .
وما ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 :
33 .
( 2 ) المغني 4 : 418 - 419 ، الشرح الكبير 4 : 448 .
( 3 ) المغني 4 : 419 ، الشرح الكبير 4 : 448 .