مسألة 17 : لا تصحّ المضاربة بالدَّيْن إلاّ بعد قبضه ؛ لعدم تعيّنه قبل
القبض .
ولما رواه الباقر عن أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) في رجل يكون له مال على
رجل يتقاضاه فلا يكون عنده ما يقضيه فيقول له : هو عندك مضاربة ،
فقال : " لا يصلح حتى يقبضه منه " ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فلو فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل ،
وإلاّ فللمالك ، وعليه الأُجرة .
مسألة 18 : لا يجوز بيع الدَّيْن بالدَّين ؛ لما روي عن الصادق ( عليه السلام )
قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يباع الدَّيْن بالدَّيْن " ( 2 ) .
ويجوز بيعه بغير الدَّيْن على مَنْ هو عليه وعلى غيره من الناس بأكثر
ممّا عليه وبأقّل وبمساو إلاّ في الربوي ، فتشترط المساواة ؛ لأنّ نهيه ( عليه السلام ) عن
بيعه بالدَّيْن يدلّ من حيث المفهوم على تسويغه بغيره مطلقاً .
وكذا يجوز بيعه نقداً ، ويكره نسيئةً . قاله الشيخ ( 3 ) ( رحمه الله ) .
فإن دفع المديون إلى المشتري ، وإلاّ كان له الرجوع على البائع
بالدرك ؛ لوجوب التسليم عليه .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : لو باع الدَّيْن بأقلّ ممّا لَه على المديون ، لم يلزم
المديون أكثر ممّا وزن المشتري من المال ( 4 ) ؛ لما رواه أبو حمزة عن
الباقر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن رجل كان له على رجل دَيْنٌ فجاءه رجل فاشترى منه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 240 / 4 ، الفقيه 3 : 144 / 634 ، التهذيب 6 : 195 / 428 .
( 2 ) الكافي 5 : 100 ( باب بيع الدَّيْن بالدَّيْن ) ح 1 ، التهذيب 6 : 189 / 400 .
( 3 ) النهاية : 310 .
( 4 ) النهاية : 311 .