بَعْدُ ، ولا يُعلم إفضاؤها إلى الوجوب ، فإنّهم لو جُنّوا أو افتقروا أو ماتوا ،
لم تجب عليهم ، فلا يصحّ أخذ الرهن بها . فأمّا بعد الحلول ( 1 ) فيجوز ؛
لاستقرارها .
ويحتمل جوازه قبل الحول ؛ لأصالة بقاء الحياة واليسار والعقل .
والمسابقة إن جعلناها عقداً لازماً كالإجارة ، صحّ الرهن على العوض
قبل العمل ، وإلاّ فلا ؛ لأنّه لا يُعلم إفضاؤها إلى الوجوب ؛ لأنّ الوجوب إنّما
يثبت بسبق غير المخرج ، وهو غير معلوم ولا مظنون .
قال بعض العامّة : إن قلنا : إنّها إجارة ، جاز أخذ الرهن بعوضها . وإن
قلنا : جعالة ، فلا ( 2 ) .
وقال بعضهم : إن لم يكن فيها محلّل ، فهي جعالة . وإن كان فيها
محلّل ، فعلى وجهين ( 3 ) .
وهذا كلّه بعيد ؛ لأنّ الجُعْل ليس هو في مقابلة العمل بدليل أنّه
لا يستحقّه إذا كان مسبوقاً وقد عمل العمل ، وإنّما هو عوض عن السبق ،
ولا تُعلم القدرة عليه . ولأنّه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له ، وإذا
لم تكن إجارةً مع عدم المحلّل فمع وجوده أولى ؛ لأنّ مستحقّ الجُعْل هو
السابق ، وهو غير معيّن ، ولا يجوز استئجار رجل غير معيّن .
مسألة 138 : لا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمّة ، كالثمن
المعيّن والأُجرة المعيّنة في الإجارة ، والمعقود عليه في الإجارة إذا كان
منافع معيّنة ، مثل إجارة الدار والعبد المعيّن والجمل المعيّن مدّة معلومة أو
لحمل شيء معيّن إلى مكان معلوم ؛ لأنّه حقٌّ تعلَّق بالعين لا بالذمّة ،
هامش
( 1 ) أي بعد حلول الحول .
( 2 و 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 380 .