وقال أبو حنيفة : يصحّ الرهن بها ( 1 ) . وهو الوجه عندي .
ويُمنع من إثبات السبيل للمكاتَب ، بل نقول : عقد الكتابة أوجب
عليه المال ، فليس له إسقاطه باختياره ، بل بالعجز ، لا التعجيز من العبد ، بل
من المولى .
ونمنع عدم التمكّن من استيفائه الدَّيْن من الرهن ؛ فإنّ المملوك إذا
عجز ولم يعجّزه مولاه ، أمكن استيفاء الدَّيْن من الرهن . وإن عجّزه ، كان
كالإبراء ، فسقط الدَّيْن ، وبطل الرهن .
ولو جعلنا الخيار مانعاً من نقل الملك في الثمن إلى البائع ، فالظاهر
منع الرهن عليه ؛ لوقوعه قبل ثبوت الدَّيْن ، ولا شكّ في أنّه لا يُباع الرهن
في الثمن ما لم تمض مدّة الخيار .
وما كان الأصل في وضعه الجواز - كالجُعْل في الجعالة - فإن كان قبل
الشروع في العمل ، لم يصح الرهن عليه ؛ لأنّه لم يجب ، ولا يُعلم إفضاؤه
إلى الوجوب واللزوم .
وأمّا بعد الشروع في العمل وقبل إتمامه فالأقوى جوازه ؛ لانتهاء الأمر
فيه إلى اللزوم ، فصار كالثمن في مدّة الخيار ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني - وهو الأصحّ عندهم - : المنع ؛ لأنّ الموجب للجُعْل هو العمل ،
وبه يتمّ الموجب ، فكأنّه لا ثبوت له قبل العمل ( 2 ) .
أمّا بعد تمام العمل فإنّه يصحّ إجماعاً ؛ لأنّه لازمٌ حينئذ .
وكذا لا يجوز الرهن على الدية من العاقلة قبل الحول ؛ لأنّها لم تجب
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 407 - 408 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 459 .
( 2 ) الوجيز 1 : 161 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 46 ، حلية العلماء 4 : 408 ، روضة الطالبين 3
: 298 .