أحدهما : لا يجوز ، كما لا يجوز بيعها مطلقاً .
وأصحّهما : الجواز ؛ لأنّ حقّ المرتهن لا يبطل باجتياحها ، وحقّ
المشتري يبطل . وأيضاً فإنّ الحلول قرينة يتنزّل منزلة شرط القطع . ولأنّ
استحقاق البيع يوجب قطعها ، فأشبه شرط القطع .
وإن كان الدَّيْنُ مؤجَّلاً ، فإن كان يحلّ مع بلوغ الثمار أوان إدراكها أو
بعده ، جاز ، كما لو كان حالاًّ . وإن كان يحلّ قبل بلوغها وقت الإدراك ، فإن
شرط قطعها عند المحلّ ، كان بمنزلة البقول ، وقد أطلق الشافعيّة جواز
ذلك .
وللشافعيّة طريقان : منهم مَنْ طرد القولين . ووجه المنع : الشبه ( 1 ) بما
إذا باع بشرط القطع بعد مدّة . ومنهم مَنْ قطع بالجواز .
وإن كان مطلقاً ، ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّه لا يصحّ ، كما لا يصحّ البيع . ولأنّ العادة في الثمار الإبقاء
إلى الإدراك ، فأشبه ما لو رهن على أن لا يبيعه عند المحلّ إلاّ بعد أيّام .
والثاني : أنّه يصحّ ؛ لأنّ البيع إنّما لم يصحّ لما فيه من الغرر ، وليس
في الرهن غرر ، ولا يتلف إن تلف من مال صاحبه . ولأنّ مقتضى الرهن
البيع عند المحلّ ، فكأنّه شرط بيعه عند المحلّ .
والثالث - نقله المزني - : أنّه إن شرط القطع حال المحلّ ، صحّ . وإن
أطلق ، لم يصح ؛ لأنّ إطلاقه يقتضي بقاءه إلى حال الجذاذ ، وذلك يقتضي
تأخير الدَّيْن عن محلّه ، فلا يحتاج إلى الشرط .
وما تقدّم للقول الآخَر من انتفاء الغرر فليس بصحيح .
هامش
( 1 ) في " العزيز شرح الوجيز " : " التشبيه " .