مسألة 120 : قد بيّنّا أنّه يجوز إمساك الخمر المحترمة إلى أن تصير
خَلاًّ ، وهو قول الشافعيّة ( 1 ) . والتي لا تُحترم تجب إراقتها ، لكن لو لم يرقها
حتى تخلّلت ، طهرت عندنا أيضاً - وهو قول أكثر الشافعيّة ( 2 ) - لأنّ النجاسة
والتحريم إنّما ثبتا للشدّة وقد زالت .
وحكى الجويني عن بعض الخلافيّين أنّه لا يجوز إمساك الخمر
المحترمة ، بل يُضرب عن العصير إلى أن يصير خَلاًّ ، فإن اتّفقت منّا اطّلاعة
وهو خمر ، أرقناه ( 3 ) .
وقال بعضهم : لو أمسك غير المحترمة حتى تخلّلت ، لم تحل
ولم تطهر ؛ لأنّ إمساكها حرام ، فلا يستفاد به نعمة ، فإذا عادت الطهارة
بالتخلّل ، تطهر أجزاء الظرف أيضاً ؛ للضرورة ( 4 ) .
وقال بعضهم : إن كان الظرف بحيث لا يشرب شيئاً من الخمر
- كالقوارير - طهر ، وإن كان ممّا يشرب ، لم يطهر ( 5 ) .
وكما يطهر الملاقي بعد التخلّل يطهر ما فوقه الذي أصابته الخمر في
حال الغليان .
واعلم أنّ بعض الشافعيّة تردّد في بيع الخمر المحترمة بناءً على
التردّد في طهارتها مع الانقلاب ( 6 ) .
والحقّ عندنا : التحريم .
والعناقيد التي استحالت أجزاءٌ من حبّاتها خمراً يجوز بيعها ،
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 314 ، المجموع 2 : 577 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 314 - 315 ، المجموع 2 :
577 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 315 ، المجموع 2 : 577 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 483 ، روضة الطالبين 3 : 315 .