مسألة 111 : لا يصحّ رهن الدَّيْن إن شرطنا في الرهن القبضَ ؛ لأنّه
لا يمكن قبضه ؛ لعدم تعيّنه حالة الرهن .
وللشافعيّة في جواز رهنه وجهان :
أحدهما : الجواز ؛ تنزيلاً لما في الذمم منزلة الأعيان ، ألا ترى أنّه
يجوز شراء ( 1 ) ما في الذمّة وبيعه سَلَماً .
وأصحّهما عندهم : المنع ؛ لأنّ الدَّيْن غير مقدور على تسليمه ( 2 ) .
ومنهم مَنْ رتَّب هذا الخلاف على الخلاف في بيع الدَّيْن ، والرهن
أولى بالمنع ؛ لأنّه لا يلزم إلاّ بالقبض ، والقبض لا يصادف ما تناوله العقد
ولا مستحقّاً [ بالعقد ، والقبض في البيع يصادف مستحقّاً ] ( 3 ) بالعقد ؛ لأنّ
البيع سبب الاستحقاق ( 4 ) .
مسألة 112 : لا يشترط في صحّة الرهن كونه مفرزاً ، بل يصحّ رهن
المشاع ، كما يصحّ رهن المقسوم ، سواء رهن من شريكه أو من غير
شريكه ، وسواء كان ذلك ممّا يقبل القسمة أو لا يقبلها ، وسواء كان الباقي
للراهن أو لغيره ، مثل أن يرهن نصف داره أو نصف عبده أو حصّته من
الدار المشتركة بينه وبين غيره ، عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك والشافعي
والأوزاعي وابن أبي ليلى وعثمان البتّي وعبيد الله بن الحسن العنبري وسوار
القاضي وأبو ثور وداوُد وأحمد ( 5 ) - لعموم قوله تعالى : ( فرهان
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " شرط " بدل " شراء " . والصحيح ما أثبتناه من " العزيز
شرح الوجيز " .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 424 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 438 ، روضة الطالبين 3 : 282 .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 438 .
( 5 ) المغني 4 : 407 ، الشرح الكبير 4 : 405 ، المحلّى 8 : 88 ، بداية المجتهد 2 :
273 ، مختصر المزني : 93 ، الحاوي الكبير 6 : 14 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 15 ،
حلية العلماء 4 : 421 ، الوسيط 3 : 462 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 438 ، روضة
الطالبين 3 : 282 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 288 / 2003 .