فحينئذ لو استعاره من رجلين فرهنه عنده فقضاه نصف الدَّيْن عن
أحد النصيبين ، صحّ ، وخلص النصيب الذي أدّى الدَّيْن عنه .
وللشافعي قولان قالهما في الرهن الصغير :
أحدهما : أنّه بمنزلة الصفقة الواحدة ؛ لأنّ الراهن واحد ، والحقّ
واحد .
والثاني : أن يكون بمنزلة الصفقتين ؛ لأنّ الاعتبار بالمالك دون
العاقد .
فإذا قلنا : إنّه بمنزلة الصفقة الواحدة ، لم ينفكّ منه شيء . وإذا قلنا :
إنّه بمنزلة الصفقتين ، انفكّ نصف العبد ( 1 ) .
ويُنظر في المرتهن ، فإن كان قد علم أنّه لسيّدين ، فلا خيار له ؛ لأنّه
علم أنّه عقدين ، لأنّه استفاده بإذنهما .
وإن لم يكن يعلم ، فإن لم يكن على بيع ، فلا خيار .
وإن كان مشروطاً في بيع ، قال ابن سريج منهم : فيه وجهان :
أحدهما : لا خيار له ؛ لأنّه حصل له رهن جميع العبد ، وإنّما انفكّ
بعد الكسر .
[ و ] الثاني : له الخيار ؛ لأنّه دخل فيه على أن يكون رهناً واحداً ،
فلا ينفكّ منه شيء إلاّ بقضاء جميع الدَّيْن ، فإذا بانَ بخلافه ، ثبت له
الخيار ( 2 ) .
فلو رهن هذا العبد عند رجلين فقضى أحدهما ، انفكّ نصيب كلّ
واحد منهما . وإن دفع نصف أحدهما ، انفكّ نصف ما عنده ، وهو نصف
نصيب أحدهما على أحد القولين .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 523 ، روضة الطالبين 3 : 347 .