الشافعيّة ( 1 ) .
والثاني : أنّ له البيع نسيئةً بإذن السيّد إجماعاً ؛ لأنّه مال السيّد ، فيكون
تصرّفُ المأذون فيه بإذن المولى في الحقيقة تصرّفَ المولى في ماله .
ولو قال له مولاه : اتّجر بجاهك ، ولم يدفع إليه مالاً ، فله البيع
والشراء في الذمّة حالاًّ ومؤجَّلاً ، وكذا الرهن والارتهان ؛ لانتفاء الضرر فيه
على المولى ، فإن فضل في يده مال ، كان للمولى ، ويكون حكمُه حكمَ
ما لو دفع إليه المولى مالاً .
مسألة 100 : يشترط في الراهن أن يكون مالكاً للرهن أو في حكم
المالك بأن يكون مأذوناً له في الرهن ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير ، فلا يجوز
إلاّ بإذن المالك إمّا من جهة المالك ، كالمستعير للرهن ، أو من جهة الشرع ،
كوليّ الطفل ، فإنّ له أن يرهن على ما تقدّم ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فإذا استعار عبداً من غيره ليرهنه على دَيْنه الذي عليه
فرَهَنه ، صحّ .
قال ابن المنذر : أجمع كلّ مَنْ نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ
الرجل إذا استعار من الرجل شيئاً ليرهنه على دنانير معيّنة عند رجل إلى
وقت معلوم ففَعَل أنّ ذلك جائز ( 3 ) .
وهذا يقتضي تعيين المرتهن وقدر الدَّيْن وجنسه ومدّة الرهن ؛
لاختلاف العقود بذلك .
وهل يكون سبيلُ هذا العقد سبيلَ العارية أو الضمان ؟ الحقّ عندنا
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 471 .
( 2 ) في ص 111 ، المسألة 97 .
( 3 ) المغني 4 : 412 .