يرجع بذلك على مَنْ شاء ، فإن رجع على الوكيل ، رجع به على الشفيع ،
وإن رجع على الشفيع ، لم يرجع به على الوكيل ؛ لأنّ التلف حصل في
يده .
وفي وجه للشافعيّة : أنّه يرجع عليه ؛ لأنّه غرَّه ( 1 ) .
مسألة 823 : لو حكم حاكمُ شرع باعتقاده أنّ الشفعة تثبت مع الكثرة ،
لم يعترض عليه مَنْ لا يعتقد ذلك من الحُكّام .
وكذا عند الشافعي إذا قضى الحنفي بشفعة الجوار ، لم يعترض عليه
في الظاهر ، وفي الحكم باطناً عندهم خلاف ( 2 ) .
أمّا نحن فإن كان الآخذ مقلّداً وقلّد مَنْ يجب تقليده ، كان مباحاً له
في الباطن . وإن كان مجتهداً ، لم يجز له أن يأخذ على خلاف مذهبه .
مسألة 824 : لو اشترى الشقص بكفٍّ من الدراهم لا يعلم ( 3 ) وزنها ، أو
بصُبرة حنطة لا يعلم كيلها ، فعندنا يبطل البيع .
وعند مَنْ جوَّزه تُكال أو تُوزن ليأخذ الشفيع بذلك القدر ( 4 ) .
فإن كان غائباً فتبرّع البائع بإحضاره أو أخبر عنه واعتُمد قوله ، فذاك ،
وإلاّ فليس للشفيع أن يكلّفه الإحضار والإخبار عنه .
ولو هلك وتعذّر الوقوف عليه ، تعذّر الأخذ بالشفعة .
وهذا يتأتّى مثله عندنا ، وهو أن يبيع بما لا مِثْل له ثمّ يتلف قبل العلم
بقيمته .
ولو أنكر الشفيع الجهالة ، فإن عيّن قدراً وقال للمشتري : قد اشتريتَه
هامش
( 1 و 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " لم يعلم " .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 516 ، روضة الطالبين 4 : 175 .