ولا يبطلها العفو السابق ؛ لأنّ العفو وقع عمّا يملكه بالأصالة لا بالميراث .
وكذا لو قذف رجل أباهما وهو ميّت فعفا أحدهما ، كان للآخَر
استيفاء الحدّ كملاً ، فإن مات وكان العافي وارثَه ، كان له استيفاؤه بالنيابة عن
مورّثه .
مسألة 821 : قد سلف ( 1 ) أنّ الإقالة لا توجب الشفعة ، خلافاً
لأبي حنيفة ( 2 ) .
وكذا الردّ بالعيب وإن كان على سبيل التراضي ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : تثبت الشفعة إن وقع الردّ بالتراضي ؛ لأنّه نقل الملك
بالتراضي ، فأشبه البيع ( 4 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّه فسخ ، وليس بمعاوضة ، ولهذا يعتبر فيه العوض
الأوّل ، فلم تثبت فيه الشفعة ، كالفسخ بالخيار .
ولو لم يُقايلْه ( 5 ) ، بل باعه المشتري من البائع بذلك الثمن أو غيره ،
كان للشفيع الشفعة ؛ لأنّه عفا عمّا استحقّه بالعقد الأوّل ، وهذا عقد يستحقّ
به الشفعة ، فوجبت له .
تذنيب : إذا كان الثمن معيّناً فتلف قبل القبض ، بطل البيع والشفعة ؛
لأنّه تعذّر التسليم ، فتعذّر إمضاء العقد ، بخلاف الإقالة والردّ بالعيب .
هامش
( 1 ) في ص 230 ، المسألة 727 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 295 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 498 ، المغني 5 : 470 ، الشرح
الكبير 5 : 465 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 295 ، الوسيط 4 : 74 ، الوجيز 1 : 215 ، العزيز شرح الوجيز
5 : 497 ، روضة الطالبين 4 : 163 .
( 4 ) حلية العلماء 5 : 295 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 498 .
( 5 ) في " ي " : " ولم يقابل " . وفي الطبعة الحجريّة : " ولم يقابله " بالباء . وفي " س " :
" ولم يقايله " بالياء . والصحيح ما أثبتناه .