ولو ظهر الثمن المعيّن مستحقّاً ، بطل البيع أيضاً والشفعة .
ولو كان المشتري قد باع الشقص قبل التلف ، صحّ بيعه ، وللشفيع
أخذه بالشفعة ، وبطل البيع الأوّل .
أمّا لو باعه ثمّ ظهر استحقاق الثمن المعيّن ، بطل الثاني أيضاً ،
ولا شفعة ؛ لأنّ المقتضي لبطلان البيع الاستحقاقُ لا ظهورُه .
آخَر : لو وجبت الشفعة وقضى له القاضي بها والشقص في يد البائع
ودفع الثمن إلى المشتري فقال البائع للشفيع : أقلني ، فأقاله ، لم تصحّ
الإقالة ؛ لأنّها إنّما تصحّ بين المتبايعين ، وليس للشفيع ملكٌ من جهة البائع ،
فإن باعه منه ، كان حكمه حكم بيع ما لم يقبض .
مسألة 822 : لو كان أحد الشريكين في الدار غائباً وله وكيل فيها ، فقال
الوكيل : قد اشتريته منه ، لم يكن للحاضر أخذه بالشفعة ؛ لأنّ إقرار الوكيل
لا يُقبل في حقّ موكّله . ولأنّه لو ثبتت الشفعة للحاضر بمجرّد دعوى
الوكيل ، لثبت للوكيل جميع توابع الملك ، فكان لو مات ( 1 ) الموكّل ،
لم يفتقر الوكيل في دعوى الشراء منه إلى بيّنة ، بل يكتب الحاكم إلى حاكم
البلد الذي فيه الموكّل ، ويسأله عن ذلك ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : أنّ الحاضر يأخذه بالشفعة - وبه قال أبو حنيفة وأصحابه -
لأنّه أقرّ بحقٍّ له فيما في يده ( 2 ) .
ويذكر الحاكم ذلك في السجلّ ، فإن قدم الغائب وصدّقه ، فلا كلام .
وإن أنكر البيع فإن أقام مدّعيه البيّنةَ ، بطل إنكاره ، وإن لم يُقم بيّنةً ، حلف
المنكر ، ثمّ يردّ النصف عليه وأُجرة مثله وأرش نقصه إن كان ، وله أن
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : " فكان كما لو مات " .
( 2 ) المغني 5 : 518 ، الشرح الكبير 5 : 530 - 531 .