وقال أكثرهم : لا شفعة ؛ لأنّ الدَّيْن لا يمنع انتقال الملك إلى الوارث ،
فإذا بِيع فقد بِيع ملك الوارث عليه ، فلا يستحقّ الشفعة ، كما لو كان له على
رجل دَيْنٌ وهو غائب فباع بعض داره ثمّ قدم ، لم تثبت له الشفعة ، كذا
هنا ( 1 ) .
وما ذكره أوّلاً بعضهم فليس بشيء ؛ لأنّه إنّما يلحق بحال الحياة إذا
وجد سببه في حال الحياة وما لا يمكن ( 2 ) ابتداؤه بعد الوفاة ، ولو كان
كذلك ، لم يكن للوارث أن يقضي الدَّيْن من عنده ، ويمنع ( 3 ) من البيع .
وهذا عندي هو المعتمد .
لا يقال : هذا الدَّيْن وجب على الميّت ، فلا يجوز أن يباع غيره فيه ،
وإنّما يُجعل كأنّه بِيع عليه .
لأنّا نقول : مَنْ يقول : إنّ الملك ينتقل إلى الوارث قد لزمه ما أُلزم ؛
لأنّه يبطل ملك الوارث لأجل دَيْن الميّت ، على ( 4 ) أنّ ذلك لا يمنع ( 5 ) ؛ لأنّ
هذا الدَّيْن يتعلّق ( 6 ) بهذه العين ؛ لأنّها مُلكت من جهة السبب ، ألا ترى أنّ
العبد إذا جنى ، تعلّقت الجناية برقبته ، وهي ملكٌ لمولاه ، ويُباع فيها وإن
لم يكن الدَّيْن على مولاه .
مسألة 819 : لو كان لأحد الثلاثة نصف الدار ولكلٍّ من الآخَرَيْن ربع ،
فاشترى صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ، والآخَر غائب ، ثمّ باع
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 548 ، روضة الطالبين 4 : 195 .
( 2 ) كذا ، والظاهر : " وما لم يكن " .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " ويمتنع " .
( 4 ) في " ي " والطبعة الحجريّة : " وعلى " .
( 5 ) في " س ، ي " : " لا يمتنع " .
( 6 ) في " ي " : " تعلّق " .