معلوماً وقد نسيته ، لم يُسمع منه في الجزاف عندنا ، وطُولب بجواب
صحيح ، فإن أجاب وإلاّ جُعل ناكلاً .
ومَنْ قال : إنّه يجوز البيع به هل يكون الجواب به أو بالنسيان
صحيحاً ؟ الأقرب عندي ذلك - وهو قول أكثر الشافعيّة ( 1 ) - لأنّ نسيان
المشتري ممكن ، وقد يكون الثمن جزافاً عند مجوّزيه ، فإذا أمكن ، حلف
عليه .
وقال بعض الشافعيّة : إنّه لا يكون جواباً صحيحاً ، فيقال له : إمّا أن
تجيب بجواب صحيح ، وإلاّ جعلناك ناكلاً ، ويحلف الشفيع ، كما لو ادّعى
رجل على آخَر ألف درهم دَيْناً ، فقال : لا أعلم قدر دَيْنك ، لم يكن
جواباً ( 2 ) .
والفرق : أنّ المدّعي يدّعي عليه قدراً معيّناً ، وهو لا يجيب عنه
لا بإقرار ولا بإنكار ، فلهذا جعلناه ناكلاً ، وفي مسألتنا قوله : " إنّ الثمن كان
جزافاً ، أو : لا أذكره " إنكار للشفعة ؛ لأنّه إذا كان كذلك ، لا تجب الشفعة .
نعم ، لو قال : لا أدري لك شفعة أم لا ، كان كمسألة الدَّيْن .
ولأنّ الدَّيْن إن لم يعلمه مَنْ هو عليه يجوز أن يعلمه مَنْ هو له ،
فيجعل القول قوله مع يمينه ، وهنا هذا هو العاقد ، وإذا كان جزافاً أو
لا يعلم ، فلا طريق للشفيع إلى معرفته .
مسألة 814 : لو أتلف المشتري الثمن المعيّن قبل القبض وكان قد
قبض الشقص وباعه ، سقطت الشفعة ، وصحّ تصرّف المشتري ، وكان عليه
قيمة الشقص للبائع .
هامش
( 1 و 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .