وافاه وإلاّ فلا شفعة له " ( 1 ) ولو كانت الشفعة على التراخي ، لم تسقط الشفعة
بتأخير الثمن ، بل كانت تفتقر إلى تجديد فسخ ، كما افتقر البائع إذا أخّر
المشتري أداء الثمن بعد ثلاثة أيّام .
ولأنّ خيار الشفعة إنّما يثبت لإزالة الضرر عن المال ، فكان على
الفور ، كخيار الردّ بالعيب .
والقول الثاني للشافعي : أنّ له الخيار ثلاثة أيّام ، فإن شاء أخذ
بالشفعة ، وإن شاء ترك ، فإن خرجت الثلاثة ولم يختر الأخذ ، بطلت شفعته
- وبه قال ابن أبي ليلى والثوري - لأنّ إثبات الخيار على التراخي إضرار
بالمشتري ؛ لأنّ ملكه لا يستقرّ على المبيع ، ولا يتصرّف بعمارته على
حسب اختياره ؛ لأنّه يخاف أن يؤخذ منه فيضيع بعض نفقته ، ولا يمكن
جَعْلها على الفور ؛ لأنّ الشفيع يحتاج إلى أن يتفكّر وينظر هل الحظّ في
الأخذ أو الترك ؟ ويتسبّب في تحصيل الثمن ، فإذا جعل على الفور ، أضرّ
به ، فلم يكن بُدٌّ من حدٍّ فاصل ، وليس إلاّ الثلاثة ، كما حدّ بها خيار الشرط
عندهم - وخيار الحيوان عندنا - وهي آخر حدّ القلّة ( 2 ) .
وهو يبطل بخيار الردّ بالعيب .
والثالث : أنّه على التراخي لا يسقط إلاّ بإسقاطه والتصريح بالترك ،
وليس للمشتري مطالبته بالأخذ أو الترك - وبه قال مالك ، إلاّ أنّ عند مالك
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 167 / 739 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 387 ، الحاوي الكبير 7 : 240 ، التهذيب - للبغوي -
4 : 350 ، حلية العلماء 5 : 284 ، الوجيز 1 : 220 ، الوسيط 4 : 97 ، العزيز شرح
الوجيز 5 : 538 ، روضة الطالبين 4 : 188 ، المغني 5 : 478 ، الشرح الكبير 5 :
473 .