منها : أن ينظر إلى ثلث المال وينسبه إلى قدر المحاباة ويجيز البيع
في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة ، فنقول : ثلث المال عشرة ،
والمحاباة عشرون ، والعشرة نصفها ، فيصحّ البيع في نصف العبد ، وقيمته
خمسة عشر بنصف الثمن ، وهو خمسة ، كأنّه اشترى سدسه بخمسة ، وثلثه
وصيّة له ، يبقى مع الورثة نصف العبد ، وهو خمسة عشر ، والثمن خمسة
يبلغ عشرين ، وهو مِثْلا المحاباة .
ومنها : طريقة الجبر ، فنقول : صحّ البيع في شيء من العبد وقابله
من الثمن مثل ثلث ذلك الشيء ؛ لأنّ الثمن مثل ثلث العبد ، وبقي في يد
الورثة عبد إلاّ شيئاً ، لكن بعض النقصان انجبر بثلث الشيء العائد ، فالباقي
عندهم عبد إلاّ ثلثي شيء ، فثلثا شيء قدر المحاباة ، وعبد إلاّ ثلثي شيء
مِثْلاه ، وإذا كان عبد إلاّ ثلثي شيء مِثْلَي ثلثي شيء ، كان عديلاً لشيء وثلث
شيء ، فإذا جبرنا العبد بثلثي شيء وزِدْنا على عديله مثل ذلك ، كان العبد
عديلاً لشيئين ، فعرفنا أنّ الشيء الذي نفذ فيه البيع نصف العبد .
إذا عرفت هذا ، فإن قلنا بقول الشيخ ، بطل البيع في صورة الربويّين
بلا خلاف ؛ لأنّ مقتضاه صحّة البيع في قدر الثلث وهو ستّة وثلثان ، وفي
القدر الذي يقابل من قفيزه قفيز الصحيح ( 1 ) ، وهو نصفه ، فتكون خمسة
أسداس قفيز في مقابلة قفيز ، وذلك ربا .
وعلى ما اخترناه نحن يصحّ البيع في ثلثي قفيز المريض بثلثي قفيز
الصحيح ، ويبطل في الباقي .
وقطع بعض الشافعيّة بهذا القول - الذي اخترناه في الربوي - لئلاّ
هامش
( 1 ) في " س " والطبعة الحجريّة : " قفيزاً بصحيح " . وذلك خطأ .