البعض تداركٌ حادث ؛ لأنّ المحاباة في المرض وصيّة ، والوصيّة تقبل من
الغرر ما لا يقبله غيرها .
وأظهرهما عند أكثر الشافعيّة : أنّه على قولي تفريق الصفقة .
وإذا قلنا : يصحّ البيع في الباقي ، ففي كيفيّته قولان :
أحدهما : أنّ البيع يصحّ في القدر الذي يحتمله الثلث ، والقدر الذي
يوازي الثمن بجميع الثمن ، ويبطل في الباقي ؛ لأنّه اجتمع للمشتري
معاوضة ومحاباة ، فوجب أن يجمع بينهما ، فعلى هذا يصحّ العقد في ثلثي
العبد بالعشرة ، ويبقى مع الورثة ثلث العبد وقيمته عشرة ، والثمن وهو
عشرة ، وذلك مِثْلا المحاباة وهي عشرة .
وهذا اختيار الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) وجماعة من الشافعيّة وغيرهم ، ولا دور
على هذا القول .
والثاني : أنّه إذا ارتدّ البيع في بعض المبيع ، وجب أن يرتدّ إلى
المشتري ما قابله من الثمن ( 2 ) .
وهو الذي نختاره نحن ، فحينئذ يلزم الدور ؛ لأنّ ما ينفذ فيه البيع
يخرج من التركة ، وما يقابله من الثمن يدخل فيها ، وما ينفذ فيه البيع يزيد
بزيادة التركة وينقص بنقصانها ، فيزيد بحسب زيادة التركة ، وتزيد التركة
بحسب زيادة المقابل الداخل ، ويزيد المقابل بحسب زيادة المبيع ، وهذا
دور .
ويتوصّل إلى معرفة المقصود بطرق :
هامش
( 1 ) اُنظر : المبسوط - للطوسي - 4 : 64 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 149 ، روضة الطالبين 3 : 94 ، المجموع 9 : 389 -
390 .