وأبو حنيفة ( 1 ) - لأنّه خيار جُعل لإزالة الضرر عن المال ، فملكه الوليّ في
حقّ الصبي والمجنون ، كخيار الردّ بالعيب . وللعمومات الدالّة على ثبوت
الشفعة للشريك ، فيدخلان فيه ، وكلّ حقٍّ هو لهما فإنّما يتولاّه الوليّ .
ولما رواه الخاصّة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
وصيّ اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة إذا كان [ له ] ( 2 ) رغبة فيه " ( 3 ) .
وقال ابن أبي ليلى : لا شفعة فيه ؛ لأنّ الوليّ لا يثبت له الأخذ
بالشفعة ، لأنّه لا يملك العفو ، ومَنْ لا يملك العفو لا يملك الأخذ ،
ولا يمكن الانتظار بها ؛ لأنّ في ذلك إضراراً بالمشتري ، فبطلت ( 4 ) .
وقال الأوزاعي : تثبت الشفعة ، وليس للوليّ أن يأخذ بها ، ويتأخّر
ذلك إلى زوال الحجر عن مستحقّها ؛ لأنّ خيار القصاص ثبت للصبي
ولا يستوفيه الوليّ ، كذلك الشفعة ( 5 ) .
والجواب : لا نسلّم أنّه ليس له العفو ، بل له ذلك مع المصلحة .
سلّمنا ، لكنّ العفو إسقاط حقّه ، والأخذ استيفاء حقّه ، وهذا فرقٌ ،
كما يملك قبض حقوقه ولا يملك إسقاط شيء منها .
وخيار القصاص ثابت للوليّ مع المصلحة .
سلّمنا ، لكنّ القصد التشفّي ، وذلك لا تدخله النيابة ، والغرض
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 276 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 336 ، الوسيط 4 : 377 ، التهذيب
- للبغوي - 4 : 369 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 81 ، روضة الطالبين 3 : 424 ، بدائع
الصنائع 5 : 16 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 244 / 1955 ، فتاوى قاضيخان ( بهامش
الفتاوى الهنديّة ) 3 : 536 ، المغني 5 : 496 ، الشرح الكبير 5 : 486 - 487 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) الكافي 5 : 281 / 6 ، التهذيب 7 : 166 / 737 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 276 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 244 / 1955 ، المغني 5 :
495 ، الشرح الكبير 5 : 485 .
( 5 ) المغني 5 : 495 و 496 ، الشرح الكبير 5 : 487 .