أثابه الموهوب له .
وقال ابن أبي ليلى : تثبت الشفعة فيها بقيمة الشقص - وهو إحدى
الروايتين عن مالك - لأنّ الشفعة تثبت لإزالة الضرر بالاشتراك ، وذلك
موجود في الهبة ( 1 ) .
قالت الشافعيّة : إنّه يملكها بغير بدل ، فأشبه الميراث ( 2 ) . وأمّا الضرر
فلا يزال بضرر ، وفي أخذ الهبة ضرر ؛ لأنّه لا عوض فيها ، وإذا أخذها بغير
عوض ، أبطل غرض ( 3 ) الواهب والمتّهب معاً .
وعن الشافعي قولٌ آخَر : إنّه إذا شرط الثواب ، أو قلنا : إنّها تقتضيه ،
لا يؤخذ - كمذهبنا - لأنّه ليس المقصود منه المعاوضة .
وعلى قول الأخذ ففي أخذه قبل قبض الموهوب وجهان :
أظهرهما : الأخذ ؛ لأنّه صار بيعاً .
والثاني : لا ؛ لأنّ الهبة لا تتمّ إلاّ بالقبض ، وهذا هو الخلاف في أنّ
الاعتبار باللفظ أم بالمعنى ؟ ( 4 )
مسألة 726 : لو كان بين اثنين دار ، فادّعى أجنبيّ ما في يد أحدهما ،
فصالَحه المتشبّث عليه ، فلا شفعة عندنا ؛ لأنّها تتبع البيع ، والصلح عقد
مستقلّ بنفسه مغاير للبيع .
وقال الشافعي : إن صالَحه بعد إقراره له به ، صحّ الصلح ، وتثبت
هامش
( 1 ) المغني 5 : 468 ، الشرح الكبير 5 : 463 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 384 ، وانظر : المغني 5 : 468 ، والشرح الكبير 5 :
463 .
( 3 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " عوض " بدل " غرض " . والظاهر ما أثبتناه .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 344 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 497 ، روضة الطالبين 4 :
163 .