الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو قوّمت عليهم ، فغضب ( عليه السلام ) حتى
عرف الغضب من وجهه ، فقال : أنا أُقوّم عليهم ! ؟ إنّما السعر إلى الله يرفعه
إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء " ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فإنّه لا يجوز أن يسعّر حالة الرخص عندنا وعند
الشافعي ( 2 ) .
وأمّا حالة الغلاء فكذلك عندنا .
وللشافعي وجهان :
أحدهما : يجوز له أن يسعّر - وبه قال مالك - رفقاً بالضعفاء .
وأصحّهما : أنّه لا يجوز تمكيناً للناس من التصرّف في أموالهم .
ولأنّهم قد يمتنعون بسبب ذلك عن البيع ، فيشتدّ الأمر ( 3 ) .
وقال بعض الشافعيّة : إن كان الطعام يجلب إلى البلدة ،
فالتسعير حرام . وإن كان يزرع بها ويكون عند التناه ( 4 ) فيها ،
فلا يحرم ( 5 ) .
وحيث جوّزنا التسعير فإنّما هو في الأطعمة خاصّةً دون سائر الأقمشة
والعقارات .
ويلحق بها علف الدوابّ ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ( 6 ) .
وإذا قلنا بالتسعير فسعَّر الإمام فخالف واحدٌ ، عُزّر ، وصحّ البيع .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 161 - 162 / 713 ، الاستبصار 3 : 114 - 115 / 408 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 79 .
( 4 ) في " العزيز شرح الوجيز " : " الغلاء " بدل " التناه " . وفي " ي " : " التناء " . والظاهر أنّ
كلمة " التناه " مأخوذة من ناه الشيء ينوه : ارتفع وعلا . أُنظر : لسان العرب 13 :
550 " نوه " .
( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 79 .