تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو قوّمت عليهم ، فغضب ( عليه السلام ) حتى عرف الغضب من وجهه ، فقال : أنا أُقوّم عليهم ! ؟ إنّما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء " ( 1 ) . إذا ثبت هذا ، فإنّه لا يجوز أن يسعّر حالة الرخص عندنا وعند الشافعي ( 2 ) . وأمّا حالة الغلاء فكذلك عندنا . وللشافعي وجهان : أحدهما : يجوز له أن يسعّر - وبه قال مالك - رفقاً بالضعفاء . وأصحّهما : أنّه لا يجوز تمكيناً للناس من التصرّف في أموالهم . ولأنّهم قد يمتنعون بسبب ذلك عن البيع ، فيشتدّ الأمر ( 3 ) . وقال بعض الشافعيّة : إن كان الطعام يجلب إلى البلدة ، فالتسعير حرام . وإن كان يزرع بها ويكون عند التناه ( 4 ) فيها ، فلا يحرم ( 5 ) . وحيث جوّزنا التسعير فإنّما هو في الأطعمة خاصّةً دون سائر الأقمشة والعقارات . ويلحق بها علف الدوابّ ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ( 6 ) . وإذا قلنا بالتسعير فسعَّر الإمام فخالف واحدٌ ، عُزّر ، وصحّ البيع .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 161 - 162 / 713 ، الاستبصار 3 : 114 - 115 / 408 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 79 . ( 4 ) في " العزيز شرح الوجيز " : " الغلاء " بدل " التناه " . وفي " ي " : " التناء " . والظاهر أنّ كلمة " التناه " مأخوذة من ناه الشيء ينوه : ارتفع وعلا . أُنظر : لسان العرب 13 : 550 " نوه " . ( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 79 .