هذا طلب الآخرة " ( 1 ) .
وقال معاذ بن كثير - صاحب الأكسية - للصادق ( عليه السلام ) : قد هممت أن
أدع السوق وفي يدي شيء ، قال : " إذَنْ يسقط رأيك ، ولا يستعان بك على
شيء " ( 2 ) .
مسألة 636 : ولا ينبغي الإكثار في ذلك ، بل ينبغي الاقتصار على ما
يُموّن نفسه وعياله وجيرانه ويتصدّق به .
قال الباقر ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع : ألا إنّ الروح
الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتّقوا الله
عزّ وجلّ ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن
تطلبوه بشيء من معصية الله ، فإنّ الله تعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالاً ،
ولم يقسّمها حراماً ، فمن اتّقى الله عزّ وجلّ وصبر أتاه الله برزقه من حلّه ،
ومَنْ هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه
الحلال ، وحُوسب عليه يوم القيامة " ( 3 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : " ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيّع ودون
طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئنّ إليها ، ولكن أنزل نفسك ( 4 ) من ذلك
بمنزلة النصف ( 5 ) المتعفّف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ،
وتكتسب ما لا بُدَّ للمؤمن منه ، إنّ الذين أُعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 72 / 10 بتفاوت يسير فيه ، التهذيب 6 : 327 - 328 / 903 .
( 2 ) الكافي 5 : 149 / 10 ، التهذيب 6 : 329 / 908 .
( 3 ) الكافي 5 : 80 / 1 ، التهذيب 6 : 321 / 880 .
( 4 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " ولكن اترك لنفسك " . وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) في الكافي و " ي " : " المنصف " بدل " النصف " . والنصف : العدل . القاموس المحيط
3 : 200 .