وقال الصادق ( عليه السلام ) : " أوحى الله عزّ وجلّ إلى داوُد ( عليه السلام ) أنّك نِعْم
العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً " قال : " فبكى
داوُد ( عليه السلام ) أربعين صباحاً ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى الحديد أن لِنْ لعبدي
داوُد ، فألانَ الله تعالى له الحديدَ ، فكان يعمل كلّ يوم درعاً فيبيعها بألف
درهم ، فعمل ثلاثمائة وستّين درعاً ، فباعها بثلاثمائة وستّين ألفاً ، واستغنى
عن بيت المال " ( 1 ) .
وقال محمّد بن عذافر عن أبيه ، قال : أعطى أبو عبد الله ( عليه السلام ) أبي ألفاً
وسبعمائة دينار ، فقال له : " اتّجر لي بها " ثمّ قال : " أما إنّه ليس لي رغبة في
ربحها وإن كان الربح مرغوباً فيه ، ولكن أحببت أن يراني الله عزّ وجلّ
متعرّضاً لفوائده " قال : فربحت فيها مائة دينار ، ثمّ لقيته فقلت : قد ربحت
لك فيها مائة دينار ، قال : ففرح أبو عبد الله ( عليه السلام ) بذلك فرحاً شديداً ، ثمّ
قال : " أثبتها لي في رأس مالي " ( 2 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( ربّنا آتنا في الدنيا حسنة
وفى الآخرة حسنة ) ( 3 ) : " رضوان الله والجنّة في الآخرة ، والمعاش وحسن
الخلق في الدنيا " ( 4 ) .
وقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : والله إنّا لنطلب الدنيا ونحبّ أن نؤتى بها ،
فقال : " تحبّ أن تصنع بها ماذا ؟ " قال : أعود بها على نفسي وعيالي وأصل
منها وأتصدّق وأحجّ وأعتمر ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : " ليس هذا طلب الدنيا ،
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 326 / 896 .
( 2 ) الكافي 5 : 76 / 12 ، التهذيب 6 : 326 - 327 / 898 .
( 3 ) البقرة : 201 .
( 4 ) الكافي 5 : 71 / 2 ، التهذيب 6 : 327 / 900 .