حكم الحرام على الحلال أو بالعكس ، والأوّل أولى ؛ لأنّ تصحيح العقد في
الحرام ممتنع ، وإبطاله في الحلال غير ممتنع . ولو باع درهماً بدرهمين أو
تزوّج بأُختين ، حكم بالفساد ؛ تغليباً للحرمة على الحلّ .
وقال بعضهم : إنّ الثمن المسمّى يتوزّع عليهما باعتبار القيمة
ولا يدرى حصّة كلّ واحد منهما عند العقد ، فيكون الثمن مجهولاً ، وصار
كما لو قال : بعتك عبدي هذا بما يقابله من الألف إذا وزّع عليه وعلى عبد
فلان ، فإنّه لا يصحّ ( 1 ) .
ونقلوا عن الشافعي قوليه في أنّ العلّة هذه أم تلك ؟ ( 2 ) .
والجواب : الفرق بين الدرهمين والأُختين وبين صورة النزاع ظاهر ؛
لأنّ أحد الدرهمين وإحدى الأُختين ليست أولى بالفساد من الاُخرى ، فلهذا
أفسدنا العقد فيهما ، وهنا بخلافه ؛ لأنّ الفساد تعيّن في إحدى الصورتين
بعينها دون الاُخرى . والعوض ليس مجهولاً ؛ لأنّه جعل الجميع في مقابلة
الجميع ، فسقوط بعضه لا يجعله مجهولاً ، كأرش العيب .
مسألة 551 : لا فرق عندنا بين أن يكون المضموم إلى ما يصحّ بيعه
ما لا يصحّ بيعه بنصٍّ أو إجماع ، كما في العبد والحُرّ ، أو ما ثبت التحريم
فيه بغيرهما ، كما لو اشترى أمةً وأُمَّ ولد ، وبه قال الشافعي ( 3 ) ، لكن عندنا
يصحّ البيع فيما يصحّ فيه البيع ، ويتخيّر المشتري بعد العلم ، فيبطل في
الباقي .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 140 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 276 ، التهذيب
- للبغوي - 3 : 496 ، حلية العلماء 4 : 140 ، روضة الطالبين 3 : 89 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 140 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 139 و 140 ، روضة الطالبين 3 : 89 ، المجموع 9 :
381 .