والشافعي في أحد أقواله ( 1 ) - لما رواه الجمهور عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
" المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) .
وعن اُمّ سلمة أنّ رجلين اختصما في مواريث قد درست إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " استهما وتوخّيا وليحلّل أحدكما
صاحبه " ( 3 ) وهو يدلّ أنّ البراءة من المجهول جائزة .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ( عليه السلام ) : " المسلمون عند شروطهم
إلاّ كلّ شرط خالف كتاب الله عزّوجلّ فلا يجوز " ( 4 ) .
ولأنّه إسقاط حقٍّ ، فيصحّ في المجهول ، كالطلاق والعتاق . ولأنّ خيار
العيب إنّما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة ، فإذا صرّح بالبراءة ، فقد
ارتفع الإطلاق .
والقول الثاني للشافعي : أنّة لا يبرأ البائع بالتبرّي من كلّ العيوب إلاّ
من عيب واحد ، وهو العيب الباطن في الحيوان إذا لم يعلمه ، فأمّا إذا علمه
أو كان ظاهراً علمه أو لم يعلمه ، أو كان بغير الحيوان ، فإنّه لا يبرأ منه - وبه
قال مالك ، وهو الصحيح عندهم - لأنّ عبد الله بن عمر باع عبداً من زيد بن
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 91 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 41 ، الاختيار
لتعليل المختار 2 : 31 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 142 / 1215 ، الاُم 3 : 70 ،
المهذّب - للشيرازي - 1 : 295 ، حلية العلماء 4 : 282 ، التهذيب - للبغوي - 3 :
474 ، الحاوي الكبير 5 : 271 و 272 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 243 ، روضة
الطالبين 3 : 133 ، المحلّى 9 : 41 .
( 2 ) الحاوي الكبير 5 : 272 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 243 ، الذخيرة 5 : 24 ، المغني
4 : 384 ، الشرح الكبير 4 : 54 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 .
( 3 ) مسند أحمد 7 : 451 / 26177 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 7 : 233 -
234 / 3016 ، و 14 : 269 / 18338 ، سنن البيهقي 6 : 66 ، المغني 4 : 280 .
( 4 ) الفقيه 3 : 127 / 553 ، التهذيب 7 : 22 / 93 .