القبض ، انفسخ البيع إجماعاً . وإن كان بعد القبض ، فإن كان المشتري
جاهلاً بحاله ، فله الأرش ؛ لأنّ القبض سلطة على التصرّف ، فيدخل المبيع
في ضمانه ، وتعلُّق القتل برقبته كعيب من العيوب ، فإذا هلك ، رجع على
البائع بالأرش ، وهو نسبته ما بين قيمته مستحقّاً للقتل وغير مستحقٍّ من
الثمن ، وهو أحد قولي الشافعي .
وأصحّهما : أنّه من ضمان البائع - وبه قال أبو حنيفة - لأنّ التلف
حصل بسبب كان في يده ، فأشبه ما لو باع عبداً مغصوباً فأخذه المستحقّ ،
فحينئذ يرجع المشتري عليه بجميع الثمن ( 1 ) .
والأوّل أولى . والفرق بينه وبين المغصوب ظاهر ، وهو ثبوت الملك
في المتنازع دون صورة النقض . ويبتنى على الوجهين مؤونة تجهيزه ( 2 ) من
الكفن والدفن وغيرهما . فعلى ما قلناه يكون على المشتري ، وعلى ما قاله
الشافعي وأبو حنيفة يكون على البائع ( 3 ) .
ولو كان المشتري عالماً بالحال أو تبيّن له بعد الشراء ولم يردّ ،
لم يرجع بشيء ، كما في غيره من العيوب .
وعلى قول الشافعي وأبي حنيفة وجهان :
أحدهما : أنّه يرجع بجميع الثمن إتماماً للتشبيه بالاستحقاق .
وأصحّهما عند جمهور الشافعيّة : أنّه لا يرجع بشيء ؛ لدخوله في
العقد على بصيرة ، أو إمساكه مع العلم بحاله ، وليس هو كظهور الاستحقاق
من كلّ وجه ، ولو كان كذلك ، لم يصحّ بيعه ألبتّة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 218 ، روضة الطالبين 3 : 127 .
( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " موته وتجهيزه " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 218 ، روضة الطالبين 3 : 127 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 218 - 219 ، روضة الطالبين 3 : 127 .