والوجهان باطلان ؛ لأنّ السَّلَم في المجموع لا يستلزم انعقاده
بالتفصيل في الأجزاء ، ولو كان السَّلَم في مجموع الثوب والصبغ ، لكان
كذلك وإن كان الصبغ في الغزل ، وأيّ فرق بينهما ؟ والنعومة والخشونة
تُدركان مع الصبغ وعدمه ؛ إذ ذلك ليس جوهراً قائماً في المصبوغ مانعاً من
إدراكه ، ولو جاز ذلك ، لما صحّ السلف في الغزل المصبوغ ولا في الغزل
المنسوج .
والأقرب : جواز السلف في الثياب المخيطة ، كالقميص والسروال إذا
ضبط بالطول والعرض والسعة .
مسألة 463 : ويصف الكرسف - وهو القطن - بنسبة ( 1 ) البلد ،
كالبصريّ والموصليّ ، واللون ، كالأبيض والأسمر ، والنعومة والخشونة ،
والجيّد والردي ، وكثرة لحمه وقلّته ، وطول العطب ( 2 ) وقصرها ، وكونه
عتيقاً أو حديثاً إن اختلف الغرض به . ويصف القدر بالوزن ، فإن شرط
منزوع الحَبّ ، جاز . وإن أطلق ، كان له بحَبّه ؛ لأنّ الحَبّ فيه بمنزلة النوى
في التمر . والمطلق يحمل على الجافّ .
ويجوز السَّلَم في الحليج وفي حبّ القطن ، ولا يجوز في القطن في
الجوزق ( 3 ) قبل التشقّق ؛ لعدم معرفته . ويجوز بعده .
وللشافعيّة قولان ، هذا أحدهما ، وأظهرهما عندهم : العدم ؛ لاستتار
المقصود بما لا مصلحة فيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " نسبة " .
( 2 ) العطب : القطن . لسان العرب 1 : 610 " عطب " .
( 3 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " الجوز " . ولم نعثر في اللغة على كلمة " الجوز "
بهذا المعنى ، والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 420 ، روضة الطالبين 3 : 266 .