وهو غلط ؛ لأنّ القرض لم يثبت أوّلاً ، بل صار في ذمّته بعد الفسخ ،
ولا منافاة بين البيع والقرض والسلف .
تذنيب : إذا دفع الثمن في مدّة الخيار ، جاز للمدفوع إليه التصرّف
فيه ؛ لأنّه قد ملكه بالعقد ، واستقرّ ملكه عليه بتعيّن الدافع أو بتعيينه في
العقد .
ومَنَع الشافعي من جواز التصرّف فيه بعد قبضه ( 1 ) . وليس بشيء .
مسألة 347 : إذا تلف المبيع في زمن الخيار ، فإن كان قبل قبض
المشتري له ، بطل العقد ؛ لأنّه لو تلف حينئذ والبيع لازم ، انفسخ ، فكذا
حال جوازه . وإن تلف في يد المشتري ، لم يبطل الخيار ، وكان من ضمان
المشتري ؛ لأصالة ثبوت الخيار ، واستصحاب الحال .
واختلفت الشافعيّة هنا ؛ لاختلاف قول الشافعي . قال أبو الطيّب : إنّ
الشافعي قال في بعض كتبه : إنّ المبيع ينفسخ ، ويجب على المشتري
القيمة . وقال في كتاب الصداق : يلزمه الثمن .
قال : ويحتمل أن يكون المراد بالثمن القيمة . ويحتمل أن يكون
المراد به إذا كان الخيار للمشتري وحده وقلنا : إنّ المبيع ينتقل إليه بنفس
العقد ( 2 ) .
وحكى أبو حامد عن الشافعي أنّ الخيار لا يسقط ، فإن فسخا العقد
أو أحدهما ، وجبت القيمة . وإن أمضياه أو سكتا حتى انقضت المدّة ، بني
الأمر على الأقوال التي له ، فإن قلنا : ينتقل بالعقد أو يكون مراعىً ، استقرّ
عليه الثمن . وإن قلنا : لا ينتقل بالعقد ، أو قلنا : مراعى ، استقرّ الثمن
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 63 ، المجموع 9 : 224 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .