والباقون جوزوه - كما اخترناه - لصحة بيع كل منهما منفردا ، فصح
مجتمعا . ولأنه رضي أن يشتري الظرف كل رطل منه بدرهم ويشتري
السمن كذلك ( 1 ) .
ولا يضر اختلاف القيمة فيهما ، كما لو اشترى ثوبا مختلفا أو أرضا
كل ذراع بدرهم ، فإن القيمة مختلفة ، ويكون ثمن كل ذراع درهما ،
ولا يحتاج أن يجعل بعض الذراع الجيد وبعض الردئ بدرهم .
وإن باعه كل رطل بدرهم على أن يزن الظرف معه فيحسب عليه
بوزنه ولا يكون مبيعا وهما يعلمان زنة كل واحد منهما ، صح ، لأنه إذا علم
أن الدهن عشرة والظرف رطلان ، كان معناه بعتك عشرة أرطال بإثني عشر
درهما . ولو لم يعلما زنتهما ولا زنة أحدهما ، بطل ، لأدائه إلى جهالة الثمن
في الحال في الجملة والتفصيل ، وبه قال الشافعي وأحمد ( 2 ) .
مسألة 50 : يجوز بيع النحل إذا شاهدها وكانت محبوسة بحيث
لا يمكنها الامتناع - وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد ( 3 ) - لأنها
معلومة يقدر على تسليمها ، فصح بيعها كغيرها .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيعها منفردة ، لأنه لا ينتفع بعينه ، فأشبه
الحشرات ( 4 ) .
والجواب : المنع من عدم الانتفاع ، لأنها يخرج من بطونها شراب فيه
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 110 ، المغني 4 : 251 و 252 ، الشرح الكبير 4 : 42 .
( 2 ) المجموع 9 : 320 ، المغني 4 : 252 ، الشرح الكبير 4 : 42 .
( 3 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 272 ، المجموع 9 : 321 و 322 ، حلية العلماء 4 :
111 ، بدائع الصنائع 5 : 144 ، المغني 4 : 329 ، الشرح الكبير 4 : 9 .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 144 ، المجموع 9 : 322 ، حلية العلماء 4 : 112 ، المغني 4 :
329 ، الشرح الكبير 4 : 9 .