وقال مالك : يصح وإن كانت مجهولة الصيعان ( 1 ) . وهو القياس الذي
يقتضيه جواز بيع الصبرة مع الجهالة ، إذ لا فرق بين بيعها بأسرها وبين
استثناء صاع معلوم منها .
أما نحن فلما أبطلنا بيعها مع الجهل ، بطل مع الاستثناء المعلوم .
ط - لو باعه صاعا من هذه الصبرة وهما يعلمان العدد ، صح .
وهل ينزل على الإشاعة بحيث لو تلف بعض الصبرة تلف بقسطه من
المبيع ، أو لا ، بل المبيع صاع من الجملة غير مشاع ، لعدم اختلاف
المقصود باختلاف أعيان الصيعان ، فيبقى المبيع ما بقي صاع ؟ فيه احتمال .
وأظهرهما عند الشافعية : الأول ( 2 ) .
ولو لم يعلما العدد ، فإن نزلناه على الإشاعة ، فالأقرب : البطلان ،
وهو قول بعض الشافعية ( 3 ) .
وإن قلنا : المبيع صاع غير مشاع ، جاز - وهو أظهر وجهي الشافعي ( 4 ) -
فالمبيع أي صاع كان حتى لو تلفت الصبرة سوى صاع ، تعين ، وللبائع أن
يسلم صاعا من أسفلها وإن لم يكن مرئيا ، لعدم التفاوت .
وقال القفال من الشافعية : يبطل ، لأنه غير معين ولا موصوف ، فصار
كما لو فرقها وباعه واحدا منها ( 5 ) .
ي - لو كان له عبد واحد فحضر في جماعة عبيد ، فقال سيده : بعتك
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 50 ، وانظر بداية المجتهد 2 : 164 ، والكافي في فقه
أهل المدينة : 332 .
( 2 ) المجموع 9 : 311 ، روضة الطالبين 3 : 29 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 43 .
( 3 ) المجموع 9 : 311 ، روضة الطالبين 3 : 29 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 43 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 43 و 44 ، المجموع 9 : 311 ، روضة الطالبين 3 : 29 .
( 5 ) حلية العلماء 4 : 104 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 43 ، المجموع 9 : 311 ، روضة
الطالبين 3 : 29 .