الأشخاص ، كالمبيع . ولأنها عوض يشار إليه بالعقد ( 1 ) ، فوجب أن يتعين
كسائر الأعواض . ولأن الدراهم والدنانير تتعين في الغصب والوديعة فكذا
هنا .
ولو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها برضا البائع ، فهو كبيع المبيع من
البائع .
وقال أبو حنيفة : لا تتعين بالعقد ، بل تتعين بالقبض ، ويجوز إبدالها
بمثلها . وإذا تلفت قبل القبض ، لا ينفسخ العقد . وإذا وجد بها عيبا ، كان له
الاستبدال ، لأنه يجوز إطلاقه في العقد ، وما يجوز إطلاقه لا يتعين
بالتعيين ، كالمكيال والصنجة . ولأنه عوض في أعيانها ( 2 ) .
والجواب : أن جواز الإطلاق ثبت لأن له عرفا ينصرف إليه يقوم في
بيانه مقام الصفة . والمكيال المراد ( 3 ) به تقدير المعقود عليه ، وكل مكيال
قدر به فهو مقدر بمثله ، ولا يختلف ذلك ، وهنا تختلف أعيانها فافترقا .
والعوض ينتقض بما بعد القبض وبالوديعة وبالغصب وبالإرهان وكل
متساوي الأجزاء .
مسألة 216 : إذا تقابضا الصرف ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا ،
فهو ( 4 ) قسمان .
الأول : أن يكونا معينين . فإما أن يكون العيب من غير الجنس - كأن
يشتري فضة فيخرج رصاصا ، أو ذهبا فيخرج نحاسا - أو من الجنس ، كأن
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : في العقد .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 218 ، الحاوي الكبير 5 : 138 ، حلية العلماء 4 : 156 ،
المغني 4 : 184 ، الشرح الكبير 4 : 190 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : والمراد ، بزيادة الواو .
( 4 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : وهو . وما أثبتناه من تصحيحنا .