وهل يجوز بيعه على طرف النهر أو بيع التراب والحجارة حيث يعم
وجودها ؟ للشافعي وجهان : الجواز - وبه نقول - لظهور منفعته . والمنع ،
لأنه سفه ( 1 ) .
وكذا يجوز بيع كل ما يعم وجوده وهو مملوك ينتفع به .
مسألة 18 : يجوز بيع لبن الآدميات عندنا - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأنه
طاهر ينتفع به ، كلبن الشاة . ولجواز أخذ العوض عليه في إجارة الظئر .
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز - وعن أحمد روايتان كالمذهبين -
وهو وجه للشافعية ، لأنه مائع خارج من آدمي ، فأشبه العرق . ولأنه من
آدمي ، فأشبه سائر أجزائه ( 3 ) .
والفرق : عدم نفع العرق ، ولهذا لا يباع عرق الشاة ويباع لبنها ،
وسائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها ، كالعبد والأمة ، وإنما حرم في الحر ،
لانتفاء المالك ، وحرم بيع المقطوع من العبد ، لعدم المنفعة .
مسألة 19 : يجوز بيع العبد الموصى بخدمته دائما ، والبستان
الموصى بنفعه مؤبدا ، لفائدة الإعتاق والإرهان وجميع فوائدهما لو أسقط
الموصى له حقه ، ولا يجوز بيع ما لا نفع فيه ، كرطوبات الإنسان وفضلاته ،
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 30 - 31 ، روضة الطالبين 3 : 21 ،
منهاج الطالبين : 94 ، المجموع 9 : 255 - 256 .
( 2 ) الوسيط 3 : 20 ، الوجيز 1 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 31 ، حلية العلماء
4 : 67 ، روضة الطالبين 3 : 21 ، المجموع 9 : 254 ، المغني 4 : 330 ، الشرح
الكبير 4 : 14 ، بدائع الصنائع 5 : 145 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 145 ، حلية العلماء 4 : 68 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 31 ،
المجموع 9 : 254 ، روضة الطالبين 3 : 21 ، المغني 4 : 330 ، الشرح الكبير 4 :
14 ، الوسيط 3 : 20 .