وقال في الآخر : حده البلوغ ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) ، لما رواه
عبادة بن الصامت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا يفرق بين الأم وولدها " قيل : إلى
متى ؟ قال : " حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية " ( 3 ) .
ه - قال بعض ( 4 ) علمائنا بكراهة التفريق لا بتحريمه ، والمشهور :
التحريم .
وهذا الخلاف إنما هو إذا كان التفريق بعد سقي الأم ولدها اللبأ ، فأما
قبله فلا يجوز قطعا ، لأنه يسبب إلى إهلاك الولد .
و - يكره التفريق بعد البلوغ - وبه قال الشافعي ( 5 ) - لما فيه من
التوحش بانفراد كل منهما عن صاحبه .
والتقييد بالصغر في حديث ( 6 ) ابن سنان ، للتحريم لا الكراهة .
ولو فرق مع البلوغ بالبيع أو الهبة ، صحا - وبه قال الشافعي ( 7 ) -
لوجود المقتضي السالم عن معارضة النهي ، لاختصاصه بالصغر .
وقال أحمد : يبطل البيع والهبة ( 8 ) . وليس بمعتمد .
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 69 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 133 ، المجموع 9 : 361 ، روضة
الطالبين 3 : 83 ، المغني 10 : 460 ، الشرح الكبير 10 : 409 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 162 ، تحفة الفقهاء 2 : 115 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 133 ، المغني 10 : 460 ، الشرح الكبير 10 : 409 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 68 / 258 ، سنن البيهقي 9 : 128 ، المستدرك - للحاكم - 2 :
55 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 132 .
( 4 ) كالشيخ الطوسي في النهاية : 546 ، والمحقق الحلي في المختصر النافع : 132 ،
وشرائع الإسلام 2 : 59 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 133 ، روضة الطالبين 3 : 83 ، المجموع 9 : 361 .
( 6 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 333 ، الهامش ( 2 ) .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 133 ، روضة الطالبين 3 : 83 .
( 8 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 133 .