وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " لا يباع مختومان
من شعير بمختوم من حنطة إلا مثلا بمثل " وسئل عن الرجل يشتري الحنطة
فلا يجد إلا شعيرا أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : " لا ، إنما أصلهما
واحد " ( 1 ) .
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تبع الحنطة
بالشعير إلا يدا بيد ، ولا تبع قفيزا من حنطة بقفيزين من شعير " ( 2 ) .
ولأن أحدهما يغش بالآخر ، فهما كنوعي جنس واحد .
وقال بعض ( 3 ) علمائنا : إنهما جنسان يباع أحدهما بالآخر متفاضلا
يدا بيد ونسيئة - وبه قال الشافعي ( 4 ) - لقوله ( عليه السلام ) : " بيعوا الذهب بالورق ،
والورق بالذهب ، والبر بالشعير ، والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد " ( 5 ) .
ولأنهما لا يشتركان في الاسم الخاص ، فكانا جنسين ، كالشعير
والذرة .
وأجابوا عن حديث معمر بأنه أعم من هذا الحديث . والغش ينتقض
بالفضة ، فإنه يغش بها الذهب .
والجواب : أن الراوي فهم تناول الطعام لصورة النزاع . وبالجملة
فالتعويل على أحاديث الأئمة ( عليهم السلام ) . والاختصاص بالاسم لا يخرج
الماهيات عن التماثل ، كالحنطة والدقيق .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 187 / 3 ، التهذيب 7 : 94 / 399 .
( 2 ) التهذيب 7 : 95 / 408 .
( 3 ) هو ابن إدريس في السرائر : 215 .
( 4 ) الأم 3 : 31 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 279 ، الحاوي الكبير 5 : 110 ، بداية
المجتهد 2 : 135 ، المحلى 8 : 492 ، المغني 4 : 151 ، الشرح الكبير 4 : 149 .
( 5 ) سنن البيهقي 5 : 276 ، معرفة السنن والآثار 8 : 33 - 34 / 11021 .