وقال ابن سيرين : الجنس الواحد هو العلة ( 1 ) .
وليس بصحيح ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن يؤخذ البعير بالبعيرين
لما أنفذ بعض الجيوش وقد نفدت الإبل ( 2 ) .
وهذا البحث ساقط عنا ، لأنا نعتبر النص لا القياس ، فمهما دل على
شئ عملنا به ، وقد سئل الصادق ( عليه السلام ) عن البيضة بالبيضتين ، قال :
" لا بأس به " والثوب بالثوبين ، قال : " لا بأس به " والفرس بالفرسين ، فقال :
" لا بأس به " ثم قال : " كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان
من جنس واحد ، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنين بواحد " ( 3 ) .
مسألة 76 : قد بينا أن كل مكيل أو موزون يجري فيه الربا مع
الشرائط سواء أكل أو لا .
أما الشافعي حيث علل بالطعم اعتبره ، فكل موضع لا يثبت فيه الطعم
لا يثبت فيه الربا إلا النقدين .
ولا فرق عنده بين أن يؤكل للتداوي ، كالهليلج والسقمونيا وغيرهما ،
وبين ما يؤكل لسائر الأغراض .
وقسم المطعومات إلى أربعة : ضرب يؤكل قوتا ، وآخر يؤكل تأدما ،
وثالث يؤكل تفكها ، ورابع يؤكل تداويا . ويجري الربا في ذلك كله لا في
مأكول الدواب ، كالقضب والحشيش والنوى ( 4 ) .
وحكي وجه للشافعية : أن ما يهلك كثيره ويستعمل قليله في الأدوية
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 400 ، حلية العلماء 4 : 152 ، الحاوي الكبير 5 : 83 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 72 . المغني والشرح الكبير 4 : 138 .
( 2 ) علل الحديث 1 : 390 / 1167 ، سنن البيهقي 5 : 287 .
( 3 ) التهذيب 7 : 119 / 517 ، الإستبصار 3 : 101 / 351 .
( 4 ) المجموع 9 : 397 و 399 ، روضة الطالبين 3 : 45 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 72 و 73 .