فقال النخعي والزهري والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وأحمد في
رواية : إن علة الذهب والفضة كونه موزون جنس ، وعلة الأعيان الأربعة
الباقية مكيل جنس ، فيجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه ، مطعوما
كان أو غيره ( 1 ) .
وهو الذي ذهبنا إليه ، فيجري في الحبوب والثوم والقطن والصوف
والكتان والحناء والحديد والنورة والجص وغير ذلك مما يدخله الكيل
والوزن دون ما عداه وإن كان مطعوما ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل عن الرجل يبيع
الفرس بالأفراس ، فقال : " لا بأس إذا كان يدا بيد " ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر ( عليه السلام ) : " البعير بالبعيرين والدابة
بالدابتين يدا بيد ليس به بأس " ( 3 ) .
ولأن قضية البيع المساواة ، والمؤثر في تحقيقها الكيل والوزن
والجنس ، فإن الكيل والوزن سوى بينهما صورة ، والجنس سوى بينهما
معنى .
وقال الشافعي في الجديد : العلة في الأربعة أنها مطعومة في جنس
واحد ، فالعلة ذات وصفين ، وفي النقدين : جوهر الثمنية غالبا . وهو رواية
عن أحمد - وعن بعض الشافعية أنه لا علة في النقدين ( 4 ) - لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 4 : 136 ، تحفة الفقهاء 2 : 25 ، بدائع الصنائع 5 : 183 ،
الهداية - للمرغيناني - 3 : 61 ، حلية العلماء 4 : 148 و 151 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 72 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 252 / 5851 .
( 3 ) الكافي 5 : 190 / 1 ، الفقيه 3 : 177 / 797 ، التهذيب 7 : 118 / 511 ، الإستبصار
3 : 100 / 347 .
( 4 ) المجموع 9 : 395 ، روضة الطالبين 3 : 46 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 74 .