الجماعة ( 1 ) ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل " ( 2 ) .
والنظر فيه يتعلق [ بأمرين ] ( 3 ) :
الأول : الشرائط ، وهي اثنان : الاتفاق في الجنس ، ودخول التقدير ،
فهنا مطلبان :
الأول : في الجنس . والمراد به الماهية ، كالحنطة والأرز وإن
اختلفت صفاتها . وهو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها ، والنوع الشامل
لأشياء مختلفة بأشخاصها ، وقد ينقلب كل منهما إلى صاحبه ، فكل نوعين
اجتمعا في اسم خاص فهما جنس ، كالتمر كله جنس وإن كثرت أنواعه
كالبرني والمعقلي .
مسألة 73 : وقد أجمع المسلمون على ثبوت الربا في الأشياء الستة ،
لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الذهب بالذهب مثلا بمثل ، والفضة بالفضة مثلا بمثل ،
والتمر بالتمر مثلا بمثل ، والبر بالبر مثلا بمثل ، والملح بالملح مثلا بمثل ،
والشعير بالشعير مثلا بمثل ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى ، بيعوا الذهب
بالفضة كيف شئتم يدا بيد ، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد ، وبيعوا
الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد " ( 4 ) .
واختلف فيما سواها ، فحكي عن طاوس وقتادة وداود وبعض نفاة
القياس الاقتصار عليها ، ولا يجري في غيرها ، وهي على أصل الإباحة ،
لقوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 4 : 134 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 97 ، سنن الترمذي 3 : 543 / 1241 ، سنن البيهقي 5 :
276 ، مسند أبي داود الطيالسي : 290 / 2181 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : بأمور ثلاثة وما أثبتناه
مطابق لما قسمه المؤلف ( قدس سره ) .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 541 / 1240 .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 4 : 135 ، والآية 275 من سورة البقرة .