قبض مستحق بالعقد ، فإذا تعذر ، انفسخ البيع ، كما لو تفرقا قبل القبض في
الصرف .
وقال أبو حنيفة : كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع إلا
العقار ( 1 ) .
وقال مالك : إذا هلك المبيع قبل القبض ، لا يبطل البيع ، ويكون من
ضمان المشتري ، إلا أن يطالبه به فلا يسلمه ، فيجب عليه قيمته للمشتري
- وبه قال أحمد وإسحاق - لقوله ( عليه السلام ) : " الخراج بالضمان " ( 2 ) ونماؤه
للمشتري ، فضمانه عليه . ولأنه من ضمانه بعد القبض فكذا قبله ،
كالميراث ( 3 ) .
ولا حجة في الخبر ، لأنه لم يقل : " الضمان بالخراج " والخراج :
الغلة ، والميراث لا يراعى فيه القبض وهنا يراعى ، فإنه يراعى في الدراهم
والدنانير ، بخلاف الميراث فيهما ، وهذا مذهب مالك ، وهو اختيار أحمد ( 4 ) .
ونقل عنهما معا أن المبيع إذا لم يكن مكيلا ولا موزونا ولا معدودا ،
فهو من ضمان المشتري ، ومنهم من أطلق ( 5 ) ، كما تقدم .
تذنيب : لو أبرأ المشتري البائع عن ضمان المبيع ، لم يبرأ ، وحكم
العقد لا يتغير - وبه قال الشافعي ( 6 ) - فلو تلف المبيع قبل القبض ، انفسخ
هامش
( 1 ) المغني 4 : 237 ، الشرح الكبير 4 : 128 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ، سنن أبي داود 3 : 284 / 3508 - 3510 ، سنن
البيهقي 5 : 321 و 322 ، مسند أحمد 7 : 74 / 23704 .
( 3 ) الوسيط 3 : 143 ، المحلى 8 : 379 ، المغني 4 : 237 و 238 ، الشرح الكبير 4 :
127 و 129 .
( 4 ) انظر : المغني 4 : 192 ، والشرح الكبير 4 : 179 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 76 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 287 .
( 6 ) منهاج الطالبين : 102 ، روضة الطالبين 3 : 160 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 287 .