وإن كان موسرا ، أثبت البائع ذلك عند الحاكم ، ثم إن وجد الحاكم له
مالا ، قضاه ، وإلا باع المبيع وقضى منه ، والفاضل للمشتري ، والمعوز عليه .
مسألة 62 : ليس للبائع الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن
لأجل الاستبراء ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد ( 1 ) .
وحكي عن مالك ذلك في القبيحة ، أما الجميلة فتوضع على يدي
عدل حتى تستبرأ ، لأن التهمة تلحقه فيها فمنع منها ( 2 ) .
وليس بجيد ، فإنه مبيع لا خيار فيه ، قبض ثمنه فوجب دفعه إليه
كغيره . والتهمة لا تمنعه من التسلط ، كالقبيحة .
ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر حاملا ، لم يكن له ذلك ،
لأنه ترك التحفظ لنفسه حال العقد .
النظر الثالث : في حكمه .
وله حكمان : انتقال الضمان إلى المشتري ، وتسويغ التصرفات . فهنا
مطلبان :
الأول : الضمان . ولا خلاف عندنا في أن الضمان على البائع قبل
القبض مطلقا ، فلو تلف حينئذ ، انفسخ العقد ، وسقط الثمن - وبه قال
الشافعي وأحمد في رواية ( 3 ) ، وهو محكي عن الشعبي وربيعة ( 4 ) - لأنه
هامش
( 1 ) المغني 4 : 293 ، الشرح الكبير 4 : 123 - 124 .
( 2 ) المغني 4 : 293 ، الشرح الكبير 4 : 124 .
( 3 ) الوسيط 3 : 143 ، الوجيز 1 : 145 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 286 - 287 ،
روضة الطالبين 3 : 159 ، منهاج الطالبين : 102 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 2 :
19 ، المغني 4 : 237 ، الشرح الكبير 4 : 128 .
( 4 ) لم نعثر على قولهما فيما بين أيدينا من المصادر .